وتسمية الذب عن الإسلام وأهله سوء خلق وظلمًا وتعديًا، وجعل المعتدي الصليبي الأثيم مظلومًا مهضوم الحق فتلك والله شريعة الغاب وسنة الذئاب، وما أليق هؤلاء بقول القائل:
أرى نهيق الحمار يطربهم وينكرون الجواد إن صهلا [[1] ]
ولأجل هذا عظم في الشرع تحذير العالم من الزلل والتمادي فيه، فإن صلاح العالم صلاح الخليقة فإذا فسد فمن يصلحهم؟! كما روي عن عيسى عليه السلام أنه قال للحواريين: (يا ملح الأرض لا تفسدوا فإن الشيء إذا فسد لا يصلحه إلا الملح) [[2] ].
وفي جزء صفة المنافق - لجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، ت 301 هـ - عن عمر رضي الله عنه قال: (يهدم الإسلام زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن وأئمة مضلون) [1/ 54] .
(1) وقارن بين حال هؤلاء المتعالمين وحال الإمام الفقيه المجاهد شمس الإسلام أبي القاسم مخلوف بن علي المالكي المعروف بـ"ابن جاره"، لما حاصر شاور الوزير الشيعي الفاطمي بمساعدة الملك أموري الصليبي الفرنجي صلاحَ الدين في الإسكندرية وطال الحصار حتى وقع التفاوض على الصلح وقعد شاور مع جماعة العلماء من أهل الإسكندرية يلومهم على ما فعلوه، فقام ابن جاره وقال لشاور: (نحن نقاتل كل من جاء تحت الصليب كائنًا من كان) ، فقال الملك الفرنجي لشاور: (وحق ديني لقد صدقك هذا الشيخ) ! وكان في الإسكندرية جماعات من علماء السنة الذين كان لهم دور كبير في الجهاد، كأبي طاهر بن عوف الزهري ت 581 هـ تلميذ أبي بكر الطرطوشي المالكي ت 520 هـ، وكأبي طاهر السلفي ت 576 هـ رحمهم الله، حتى رد الله الفرنجة على أعقابهم خاسئين، فسبحان من قسم الحظوظ فلا عتاب ولا ملامة.
(2) تهذيب الكمال: 5/ 150، ونظم الشاعر المعنى فقال:
فالملح يصلح ما يخشى تغيره ... فكيف بالملح إن حلَّت به الغِيَرُ؟!