بل والله إن من وُفق إلى هذا فليحمد الله -تبارك وتعالى- عليه، وليعلم أنه من علامات قبول الله -تبارك وتعالى- لجهاده؛ لأن من علامات قبول الله تعالى للعبد أن يوفقه لطاعة أخرى، أن يوفقه لاتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، أوامر الله -تبارك وتعالى- في كتابه، أوامر نبيه - صلى الله عليه وسلم - له في ذلك، فكونوا رسلًا لمن وراءكم من عامة المسلمين في هذه البلاد، ولغيركم من إخوانكم الذين هم على آثاركم -إن شاء الله تبارك وتعالى-، كونوا قدوه عملية وعلمية لهم، تجمعون بين العلم النافع والعمل الصالح الذي يحبه الله -تبارك وتعالى- ويرضاه.
والأمر الثالث: وهو الركن الثالث الذي يقوم عليه الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- هو ركن الإعداد، الذي قال الله -تبارك وتعالى- فيه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} ؛ والإعداد يكون بأمرين: يكون بالعلم النافع، ويدخل في العلم دخولًا أوليًا علم إصلاح القلوب، إصلاح النية والحرص على صفاء الطوية، وتعميق الصلة بالله -تبارك وتعالى-.
واعلموا أيها الإخوة أن من أعظم ما يصلح نية العبد في الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى- وفي كل حين، لكن في الجهاد على وجه التحديد أن يكثر العبد من تذكر لقاء الله -تبارك وتعالى- والدار الآخرة، أن يكثر العبد من ذكر الآخرة والوقوف بين يدي الله -عز وجل-، من ذكر هادم اللذات ومفرِّق الأمم والجماعات، مُبيد الأمراء والملوك، أن يكثر العبد من ذكر ذلك، والمجاهد أحرى الناس وأولى الناس أن يكثر من تذكر هذا؛ لأن المجاهد إنما يطلب الموت مظانّه، يطلب الموت في محالّه في مظانه، فهو بين اللحظة والأخرى عُرضة للقاء الله -تبارك وتعالى-.
وهذا من أعظم ما يُرقق القلب، وقد أكثر الله -تبارك وتعالى- في كتابه العظيم الكريم من ذكر اليوم الآخر والتذكير به، حتى ورد في كتاب الله -تبارك وتعالى- أكثر من 140 مرة، والله -تبارك وتعالى- يربط بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين كثير من الأحكام في كتابه الكريم؛ لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يعين على تمسك العبد بأوامر الله ونواهيه، بطاعة الله -سبحانه وتعالى-.
احرص على إخفاء عملك عن أعين الناس، كُفّ لسانك عمّا حرّم اللهُ -تبارك وتعالى- من الغيبة والنميمة، واعلم أن لحظات عمرك وأن أنفاسك وأوقاتك أغلى عندك من الدنيا وما فيها؛ فإن النَّفَس الواحد الذي يذهب منك لا يرجع أبد الآبدين ولو بذلت جميع ما تملك فإنه لا يرجع، هذه اللحظات والأوقات أيها الإخوة إما في مرضاة الله -تبارك وتعالى- وإما في سخط الله، فلا تضيع ما منَّ الله -تبارك وتعالى- عليك به من الجهاد في سبيله والتوفيق إلى الهجرة في طلب مرضاته وفي طاعته -سبحانه وتعالى-، لا تضيعه بقيل وقال؛ فإن قيل وقال من أعظم أسباب تنافر القلوب ومن أعظم أسباب وقوع الفتن في هذه الأمة.