فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 210

-وهو غير الشاذلي المصري-، هذا شاذلي يمني كان يحرض تلامذته على شرب القهوة -وهو صوفي، كلاهما من الصوفية- لكن هذا اليمني كان يقول: أن شربها يُعين على قيام الليل فكان يحرض تلامذته على ذلك، ومن حرّمها من العلماء -رحمهم الله- حرّمها لأنها حينما اكتُشفت كان الذين يشربونها يجعلون لها مجالس مثل مجالس الخمر ويقوم ساقٍ فينادي فيه الناس يقولون: سقِّنيها يا صاح، ويضرب أحدهم كأسه بكأس الآخر، فتكلم فيها العلماء وقالوا: أنها محرمة لأجل هذا، ثم توسط فريق ثالث من العلماء وصنفوا في هذا بعض الرسائل وبعض الكتب، وكل فريق أصبح يصنف في تأييد القهوة أو في منعها أو في التوسط، والذي توسط قال: الصحيح أنها لا شيء فيها وأنها جائزة، وإنما هي ممنوعة إذا وقع فيها التشبه بأفعال الفساق.

ومن الكتب التي صُنفت فيها كتابٌ صنّفه أحد العلماء من أهل الطائف - لعل بعض الإخوة هنا من أهل الطائف يسرّهم هذا- وكان في القرن الحادي عشر الهجري وسمى كتابه (الحُسن الطائف في شرب الشاي والقهوة بالطائف) ، وهذا الكتاب أشار إليه في ترجمة مصنفه الزركلي في كتابه (الأعلام) كتابه المشهور.

وكان مشايخ العرب وأهل الجزيرة العربية يتعاطونها، وكذلك في بادية الشام وفي غيرها من البلاد بلاد العلام الإسلامي، حتى في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يشربها هو وتلامذته، فبعض علماء نجد أنكر عليه هذا وقال في أبيات من الشعر، يخاطب الشيخ وتلامذته وأتباعه:

وها أنتم قد تفعلون كغيركم ... حوادث قد جاءت على الأب والجدِّ

حوادث: يعني بدعًا.

كحرب ببارودٍ وشرب لقهوةٍ ... وكم بِدعٍ زادت عن العد والحدِّ!

فرد عليه بعض العلماء من أتباع الشيخ، فيقول له:

وأعجبُ شيءٍ أن عَددتَ لقهوةٍ ... مع الحرب بالبارود في بدع الضِّدِ!

وأما الأبيات التي يشير إليها الأخ فهي من الأبيات التي استخدم فيها الجناس التام؛ الجناس التام أن تكون هناك كلمات أو كلمتان تتشابه لفظًا وتختلف معنىً، انتبهوا جيدًا حتى تفهموا الفارق بين الكلمات، الكلمات هي في قافية الأبيات كلها أربع كلمات، قال:

قُم هاتها كالمسك صافيةً ... تشفي العليل وشنِّف لي الفناجينَ

لقد دعتنا إلى إحياء أنفُسنا ... ولو دعتنا إلى ما في الفنا جينا

لو أن ألف قتيلٍ نحو ساحتها ... أَمَّوا، لكنت رأيت الألف ناجينَ

فواعدينا الُّلقا رغمًا لعاذلنا ... وإن رُمتي إسرارًا فناجينا

-لا، ليس لي وإنما من الحفظ، فهمتم الفرق؟ -

وجزاكم الله خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت