الأجاج: هو الملح، والفرات: هو العذب؛ يعني لا يتذوق الإنسان حلاوة الماء العذب إلا بعد أن يتذوق الماء المالح، وبضدها تتميز الأشياء.
وذُرى العُلا من هابَ مهر وِصالها ... وَلَج الحياة رهين شَرطةِ مِحجمِ
الذي يهاب أن يرتقي العُلا وأن يقدم مهر ذلك من دمائه وعرقه وأعصابه، فإنه لابد ان يمر وأن يلج في هذه الحياة ذليلًا رهين شَرطة محجمِ.
ولرُبَّ ثوبٍ شان منكَ خَليقة ... وحُلى التُّقى تاجُ النقاء فأنعمِ
وإذا المنية صَوَّحت روض امرئٍ ... لم يُجده ليتي لعل ولا لمِ!
صوّحت: شققت.
وجزاكم الله خيرًا، بارك الله فيكم.
الشيخ أبو سليمان يقول: الفناجين، هناك أبيات أربعة جميلة في القهوة نحن كنا ننتظر أن تقهوونا اليوم ولكن لا بأس، نحن إن شاء الله نقهويكم بالشعر وبأخبار القهوة -بإذن الله تعالى-. لكن أذكر لكم بعض الأشياء اللطيفة عن القهوة أولًا، طبعًا القهوة الآن يقال لها: قهوة البن، وإلا فإن العرب كانت تسمي الخمر قهوة أيضًا، ولذلك حتى يميزها العلماء بعد أن اكتُشف البُن وعُرف فسميت بـ"قهوة البن"، وهذه القهوة لها تاريخ في اكتشافها وأول ما اكتشفت، كيف وقع خلاف العلماء في شأنها -رحمهم الله- ويقولون: إن أول ما كشفت بذور القهوة هذه في تنزانيا من بلاد أفريقيا، وقالوا: أن رعاة الماعز هناك كانوا يلاحظون أن الأغنام إذا رعت من أشجار البن من ورقه فإنها تسهر في الليل لا تنام، وكان هذا في القرن الثاني عشر الميلادي قبل حوال ثمانمائة سنة، قالوا: فبعد ذلك تعرف عليها التنزانيون وعن طريق الرحلات التي كانت من بلاد إفريقيا إلى الجزيرة العربية وبعض البلاد العربية انتقلت القهوة أولًا هناك إلى الجزيرة العربية.
وكان الناس في بداية الأمر يطبخون القهوة فيستعملون القشور لا يستعملون نفس حبوب البن لكنهم يغلون هذه القشور، فعُرفت أول ما عرفت في بلاد العرب وفي الجزيرة العربية في ذلك التاريخ أو بعده بقليل، ثم دخلت القهوة هذه إلى امريكا فقط في القرن السابع عشر الميلادي، يعني قبل حوالي ثلاثمائة وخمسين سنة تقريبًا، وبعدها بقليل دخلت إلى أوروبا وغيرها من البلاد الأوروبية.
أما أول من عرفها فهم التنزانيون -هم يقولون هكذا والله أعلم بصحة هذا-، ثم انتقلت بعد ذلك حبوب البن وصناعة القهوة إلى الجزيرة العربية وتلك البلاد وانتشرت كذلك في اليمن، وانتشرت في مصر وفي بلاد المغرب العربي.
وذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وعنه نقل الوزَّاني الشريف في كتاب (النوازل الصغرى) ، الوزاني الشريف من متأخري علماء المالكية في القرن الماضي مات في سنة 1341 ه، ذكر الحافظ أن القهوة لما اكتُشفت اختلف العلماء في حكمها؛ بين قائل بتحريمها وبين قائل على النقيض من هذا بأن شربها عبادة! والذي كان يقول أن شربها عبادة هو الشاذلي اليمني