فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 210

بالله يا سرب الحمام المُتهِمِ ... عرِّج على أهلي هناك وسلّمِ

المتهم: المتجه إلى تُهامة.

واسقِ الربوع بحرِّ دمعك إنه ... في مهجتي الحرَّى بقايا عن دمِ

واصدح على فَنن الوِداد ترنمًا ... نفسي الفداء ربوعَ بِيشَة فاسلمي

عُذرًا مُطوَّقة الحمام فخبِّري ... أني المطوَّق عن سِوى ربعي عَمِي

وإذا أويتِ إلى النخيل وحرَّكت ... عذبُ النسائم شدوكم فترحَّمي

وتذكّري أني الغريب للوعتي ... أرعى الليالي سامراتِ الأنجمِ

وإذا انتفضتِ ببلِّ قطرات السَّما ... فهي الشهادة أنّ دمعي مُنهمي

والفجر إن يَختِل تباريحَ الدُّجى ... فحِداؤه أملي ورجْعُ تحمحُمي

سُقيًا لهاتيك العهود فكم سرت ... بلطيف أُنسٍ في الجوانح مُفعمِ

فتُرى أأحظى بالوصال وشِرَّتي ... تذوي، تحثُّ الأربعين تقدَّمي؟

والنائبات وَتَرْنَ أقواس الأسى ... ترمي الوليدَ سهامُ شيبٍ مُضرمِ

وتقحَّمت حولي المهالك حُسَّرًا ... سُودَ المحاجرِ غرَّهُنَّ تبسُّمي

لكنني صلب المِراس وأتقي ... بالصَّبرِ كرَّ المُدلهِمّ الأدهمِ

ولربما كره الفتى أدواءَهُ ... وشَبا القَنا لدوائه والمرهمِ

وإذا المهند بات حِلفَ نِجاده ... أَكْرِم به للعِرس وشيَ المعصمِ!

بعد أن قلت: ولربما كره الفتى أدواءه، ذكرت أولًا التشوق إلى والحنين إلى الديار والوطن، ثم بعد ذلك عرّجت على ذكر ما أصابنا من المحنة، ثم استطردت من ذلك إلى ذكر بعض الحِكم التي فيها معنى أن المحنة والابتلاء إنما هي لتمييز الأصيل من الدخيل، كلها تدور على هذا.

ولربما كره الفتى أدواءه ... وشَبا القَنا لدوائه والمرهمِ

القَنا: هي الرماح، وشبا القنا: أسِنّة الرماح وأطراف الرماح.

ثم قلت:

وإذا المهند بات حِلفَ نِجاده ... أَكْرِم به للعرس وشيَ المعصمِ!

المهند: وهو السيف، بات حِلف نِجاده: نجاد السيف هي حمالة السيف، أكرم به للعِرس: العرس الزوجة أو العروس.

والمرء ما رضي الجوازل خُلَّةً ... إلا تجرّع من سموم الأرقمِ

الأرقم: هي الحية العظيمة الكبيرة، والجوازل: هي أفراخ الحمام.

يعني أن الإنسان الذي يرضى برفقة وصحبة الأذلاء وأن يبقى ذليلًا سيتجرع من سموم الحيات.

والماءُ ليس يروقُ منه فُراته ... حتى يكون أُجاجه مِلئ الفمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت