-ومنها ما ذكره سبحانه عنهم من الفرقة والخلاف وشدّة العداوة والبغضاء كما دلّ عليه قوله تعالى {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} [المائدة: 64] وقوله تعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى} ... وفي هذا من النفع العظيم لأهل الإسلام بتفريق صفوفهم وتمزيق جموعهم وضرب بعضهم ببعض الشيء الكثير ممّا هو من مكائد الحرب والقتال والحمد لله، وقد سبق الكلام على الآيتين بما يغني عن الإعادة ولله الحمد.
-وأنت لو تتبّعت ما قصَّه تبارك وتعالى عنهم في كتابه كما في سورة البقرة والأعراف وغيرهما لرأيت من أحوالهم مع أنبيائهم وتكذيبهم لهم وصدّهم عن سبيل الله عَجَبًا، ولذلك لم تُلعن أمّة في كتاب الله تعالى كما لعن اليهود؛ ولم يسخط الله عزّ وجلّ ويغضب على أمّة ما سخط وغضب عليهم نعوذ بالله تعالى من ذلك، فقل لي بربّك ماذا بقي لهم بعد ذلك كلّه من مقوّمات الحياة والبقاء إلاّ ما يسخّره الله تعالى لهم من أسباب يُديل لهم بها دولة يعلونَ بها مفْسدين في الأرض، ثمّ يبعث عليهم من عباده من يزيل ملكهم ويسلبهم ما هم فيه.
الأدلّة من السنّة المطهّرة
أقولُ: وأمّا البشارة النبويّة التي أخبر بها الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه فقد روى البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده والترمذيّ في السنّن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «تقاتلون اليهود، حتّى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول: يا عبدالله، هذا يهودي ورائي فاقتله» .
وفي رواية عند البخاري أخرجها في كتاب المناقب: «تقاتلكم اليهود، فتُسَلَّطون عليهم، ثمّ يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودّ ورائي فاقتله» .