فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 210

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتّى تقاتلوا اليهود، حتّى يقولَ الحجر وراءه اليهوديّ: يا مسلم، هذا يهوديّ ورائي فاقتله» .

وفي هذه الأحاديث تأكيدُ الأمرِ بوقوع قتالِ اليهود وقتلهم لا محالة، وظاهِرُ قوله في الحديث «لا تقوم الساعة» وقوعُ القتال قبل ذلك وأنّه ليس مُقيّدًا بكونه من أشراطها، وقوله فيه «تقاتلون» الخطابُ فيه للصحابة رضي الله عنهم والمراد من يأتي بعدهم، لكن روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا «ينزل الدجّال هذه السَّبخة -أي خارج المدينة- ثمّ يسلّط الله عليه المسلمين فيقتلون شيعته، حتّى أنّ اليهوديّ ليختبئ تحت الشجرة والحجر فيقول الحجر والشجرة للمسلم: هذا يهوديٌّ فاقتله» .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوعُ ذلك إذا خرج الدجّال ونزل عيسى، وكما وقع صريحًا في حديث أبي أمامة في قصّة خروج الدجّال ونزول عيسى، وفيه «وراء الدجّال سبعون ألف يهوديّ كلّهم ذو سيف محلّى. فيدركه عيسى عند «باب لدّ» فيقتله وينهزم اليهود، فلا يبقى شيءٌ ممّا يتوارى به يهوديّ إلا أنطق الله ذلك الشيء فقال: يا عبدالله -للمسلم- هذا يهودي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنّه من شجرهم». أخرجه ابن ماجة مطوّلًا وأصله عند أبي داود، ونحوه من حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد صحيح". إنتهى كلام الحافظ رحمه الله (13) .

قال مقيده عفا الله عنه: وهل يحتمل وقوع هذه البشارة المذكورة بقتالهم مرّتين، الأولى على ما في حديث الصحيحين والثانية عند نزول عيسى عليه السلام فيقاتل الدجّال ويستأصِلُ اليهودَ الذين هم أتباعه؟ فيه بحث والله تبارك وتعالى أعلم، وعلى كلّ حالٍ ففي هذا الحديث بشارة عظيمة لهذه الأمّة ببقاء دين الإسلام إلى نزول عيسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت