فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 210

قلت: ومثل هذه الآية قوله تعالى {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتَّى} [الحشر: 14] .

الثاني: أنّه سبحانه توعّدهم بإطفاء كلّ نارٍ للحرب يوقدونها فكلّما عقدوا أسبابًا يكيدون بها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكلّما أبرموا أمرًا يحاربون به دين الله تعالى، أبطله الله وردّ كيدهم عليهم وحاق مكرهم السيّئُ بهم.

ثم بيّن سبحانه أنّه لهم بالمرصاد لما جُبِلوا عليه من حُب الإفسادِ في الأرض حتّى صارَ صِفَةً لهم والله لا يحبّ مَنْ هذه صفته.

الأدلّة من القرآن الكريم:

وقال القرطبيّ رحمه الله في قوله تعالى {كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله} «كلّما» ظرف، أي كلّما جَمَّعوا وأعدّوا شتّت الله جمعهم». ثمّ ذكر في الآية قولًا آخر وهو أنّ المعنى «كلّما أوقدوا نار الغضب في نفوسهم وتجمّعوا بأبدانهم وقوّة النفوس منهم باحتدام نار الغضب أطفأها حتّى يضعفوا، وذلك بما جعله من الرعب نصرة بين يدي نبيّه صلى الله عليه وسلم» .

قُلتُ: والصواب إن شاء الله تعالى أنّ هذه الخاصّية -وهي النصر بالرعب- باقيةٌ في الأمّة متى استقامت على دين الله تعالى وشريعته تكْرِمَةً لنبيّه صلى الله عليه وسلم ولهذه الأمّة التي جعلها خير أمّة أُخرِجَت للناس، وبَسْطُ الدليل على هذا الموضع في غير هذا المحلّ والله أعلم. ثمّ -إعلم- أرشدك الله تعالى- أنّ الله عزّ وجلّ قد ذكر من أوصافِ اليهود في كتابه ما هو من مقوّمات زوالهم وذلّتهم وخذلانهم ما تضيق عنه هذه الورقات إلاّ أنّنا نذكر هنا بَعضَه:

-فمن ذلك أنّ الله تعالى قد لعنهم وغضب عليهم، وقد اتّفق أئمّة التفسير رحمهم الله تعالى على أنّ المراد بقوله عزّ وجلّ غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت