فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 210

قال العوفي عن ابن عبّاس في تفسير هذه الآية قال: هي المسكنة وأخذ الجزية منهم، وقال عليّ بن أبي طلحة عنه: هي الجزية، والذي يسومهم سوءَ العذاب محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمّته إلى يوم القيامة، وكذا قال سعيد بن جبير وابن جريج والسدي وقتادة» (6) .

قُلت: ووعد الله تعالى قائمٌ بذلك لهذه الأمّة حتّى يقاتلهم المسلمون مع عيسى بن مريم عليه السلام وهم مع الدجّال لعنه الله كما بشّر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سأذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وإلى نحو ذلك أشار ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرها فقال: «ثمّ آخر أمرهم أنّهم يخرجون أنصارًا للدجّال فيقتلهم المسلمون مع عيسى بن مريم عليه السلام، وذلك آخر الزمان» (7) .

وقال تعالى: {وقالت اليهود يدُ الله مغلولةٌ غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان يُنفِقُ كيف يشاء وليزيدنّ كثيرًا منهم ما أُنزل إليك من ربّك طغيانًا وكفرًا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحبّ المفسدين} [المائدة: 64] .

فبيَّن سبحانه ما هم عليه من الكفر والإعراض عن الدين والحسد العظيم الدافع لهم إلى الكيد بالمؤمنين، ثمّ بيّن سبحانه أنّه يدفع عن عباده المؤمنين ذلك ويردّ كيدهم بأمرين:

الأوّل: أنّه سبحانه ألقى بينهم العداوة والبغضاء فلا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بينهم دائمًا، لا يجتمعون على حّقٍّ، ما داموا مخالفين مكذّبين ل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت