فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 210

الآية ونحو ذلك من الآيات. ومن الآيات الدالّة على أنّه تعالى عاد للانتقام منهم قوله تعالى {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوّل الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنّوا أنّهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا. وقذف في قلوبهم الرعب يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذّبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النّار. ذلك بأنّهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقّ الله فإنّ الله شديد العقاب} [البقرة: 59] وقوله تعالى {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقا. وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها ... } [الأحزاب: 26] الآية وغير ذلك من الآيات.» إنتهى كلامه رحمه الله.

عاقبة الإفساد في الأرض:

قلتُ: وهو مبنيّ على ما ذكره المفسّرون في شأنِ العُلُوَّيْن المذكورَيْن في الآيات، وأيَّا كان الأمر فإنّ وعْد الله تعالى قائم لعباده المؤمنين بأن يسلّط عليهم بسببِ فسادهم -كلّما عادوا إليه- من يسومهم سوء العذاب، وها هم اليوم قد علوا في الأرض فأهلكوا الحرث والنسل، وأفسدوا في البلاد، وإنّا لنسأله تعالى أن يعجّل لهم ما توعّدهم به وأن يجعل ذلك على أيدي الصالحين من عباده بمنّه وفضله سبحانه، فقد قال تعالى في كتابه الكريم {وإذ تأذّن ربّك ليبعثّنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوءَ العذاب إنَّ ربّك لسريع العقاب وإنّه لغفورٌ رحيم} [الأعراف: 167] .

قال مقيده عفا الله عنه، وهذه والله بشارة ثانية لأهل الإسلام، وقد قال العلاّمة ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرها بعد أن ذكر ما قيلَ من أنّ موسى عليه السلام ضَرب عليهم الخراج، ثمّ قَهْرَ الملوك لهم من اليونانيين والكشدانيين وغيرهم، ثمّ قَهْرَ النصارى لهم وإذلالهم إيّاهم، ثمّ جاء الإسلام ومحمّد صلى الله عليه وسلم فكانوا تحت قهره وذمّته يؤدّون الخراج والجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت