يكون بما تعاين من نصرِ الله أهلَ دينه وأصحابَ رسوله صلى الله عليه وسلم على أهل عداوته والكفر به، فَيَفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمْر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه، ثمّ ذكر أنّ النَّفر إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء أنّ الأغلب من استعمال العرب إيّاهُ في الجهاد والغزو.
قلت: قد وردت آيات في كتاب الله تعالى تدلّ على هذا المعنى، منها قولُ الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلَنا وإنّ الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] .
وهذه الآية ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد بها المعنى الأعمّ في الجهاد، فعن السدي أنّها نزلت قبل فرض القتال، كذا ذكره عنه ابن عطية وقال: فهي قبل الجهاد العرفي وإنّما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته.
وعن أبي سليمان الداراني: ليس الجهاد في هذه الآية قتال العدوّ فقط، بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين، وعظمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال ابن جرير في معناها: والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبًا من كفّار قريش، المكذّبين بالحقِّ لمّا جاءهم فينا مبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا ونصرة ديننا لَنُوَفِّقَنَّهم لإصابةِ الطرق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام.