فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 210

وذكر ابن عطية في تفسيره: وقال سفيان ابن عيينة لابن المبارك «إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور» [أُنظر تفسير الطبري/ 11/ 21/15 والقرطبي: 13/ 365، وابن كثير: 3/ 464، وابن عطية: 12/ 39] .

فائدة:

قلت: وصدق ابن عيينة والله ونصح، فإنّ هذا الدين العظيم دينٌ به الحياة، ولا بُدَّ لبقائِهِ حَيًّا في الأمّة أن يتحرّك به حملته لمواجهة أعداءِ الله تعالى، وهو دينٌ يقارع البيانَ بالبيان والسنانَ بالسنان، وإنّما أنزله الله تعالى لأجلِ ذلك، نورًا وهدىً للناس، وكلّما ازدادَ أعداءُ الله تعالى به تربُّصًا وكيدًا، كلّما سخّر له من الذابّين عنه المجاهدين في سبيله ممّن يُظهر الله تعالى الحقَّ على أيديهم وينصرهم به وينصره بهم، ولا شكّ أنَّ هذه الحركة التي هي ماءُ الحياة وروحُها هي البيانُ العمليُّ والتحقيق الواقعيُّ لما أمرَ الله به من توحيده والكفر بالطاغوت والإيمان بالله وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين والحبّ في الله والبغض فيه ونصرة المستضعفين وإغاثة المظلومين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجرة والإنفاق والإيثار وكلّها معانٍ تحتاجُ إلى توفيق الله تعالى بمعيَّةِ الله لعبده كما قال عزّ وجلّ في آية العنكبوت السابقة: {وإنّ الله لمعَ المحسنين} ، قال ابن جرير: وإنّ الله لمع من أحسَن من خلقه، فجاهدَ فيه أهلَ الشرك، مصدّقًا رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله بالعون له والنصرة على من جاهد من أعدائه، وهذه المعيّة الربّانية لا شكّ أنّها سببٌ عظيمٌ في فتح كنوز الفهم والفقه في دين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت