الأول: أن يكون ذلك نصب أعينكم، هدفا تسعون إلى العمل على تحقيقه، والهدف ما دام واضحا فإنه يزعج النفس ويشحذ الهمة ويدفعها إلى البذل والتضحية ونيل المراد، فكيف إذا كان السعي إليه من فروض الكفايات لا من النوافل المستحبات فحسب. ثم إن تشكيل لجان وزارية أو هيئات تأخذ كل منها على عاتقها الوصول إلى المستوى المطلوب وإن لم تكن في بداياتها كذلك مما يعين على بلوغ الهدف المنشود بإذن الله تعالى.
والثاني: أنكم بحاجة إلى إشراك كثير من الكفاءات في الخارج، وفتح طرق الاتصال بهم، في جمع المجالات، من العلماء بالشرع والعسكريين والسياسيين والاقتصاديين والصناعيين وغير ذلك مما لا يخفى عليكم، وكثير من هؤلا يحتاجون إلى مد جسور الثقة بينكم وبينهم، وإلى الثقة بالدولة الفتية الناشئة، وقدرتها على تبنيهم واحتواءهم، ويعين على هذا بعد الله تعالى ما أشرت إليه سابقا من حسن سياستكم للأمور وصحة تدبيركم وقدرتكم على التفنن في أساليب الخطاب، فالله الله أيدكم الله.
والثامن وهو الوقاية لكل مسلم آمن: الحذر من المؤسسات الوافدة إلى البلاد، ونخص منها مؤسسات التنصير، فإن إغفالها مع طول المدة يعمق جذورها، ومن ثم يصعب علاجها، ثم هي المدخل لعدو الدين حتى بعد اندحاره من البلاد أخزاه الله، فعليكم بهذه واقتلاع جذورها من البلاد قبل أن يستفحل أمرها، ويتطاير شررها، ويتعاظم خطرها. رد الله كيدهم في نحورهم، وحفظ الإسلام وأهله.