فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 210

والمنامات, وغير ذلك مما يتعلقون به - ويُتْرك لأجله العملُ بخطابات التكليف الآمِرَة بالإعداد والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وغير ذلك مما به قِوام مصالح الدنيا والآخرة، وبيانُ ذلك وما يستوجبه كلٌّ من الخطابين إذا ثبتا في الشرع نوضحه في محله من المقالات إن شاء الله تعالى.

-المثال الثالث؛ التقليد المذموم:

والمثال الثالث؛ هو التقليد المذموم الذي ابتليت به أمة المسلمين منذ أزمنة متطاولة، حتى أصبح داء عضالًا ومرضًا فاتكًا قَتَّالًا, لا تنحصر جنايته في خلاف المذاهب في الفقه وفروعات مسائله فحسبُ كما قد يظنه الكثيرون، بل الحق أن جنايته قد طالت الكليات الخمسَ التي جاءت الشرائع السماوية بحفظها، وورَّثَ خواصَّ الأمة فضلًا عن عوامها آثارًا من التنازع والاختلاف وطغيانًا في الأمراء والمشايخ وحجرًا على العقول وتقييدًا للإرادات وحصرًا للهمم.

وما ذكرته في هذه المقدمة كافٍ - إن شاء الله تعالى - لبيان المراد، وعلى هذا المنوال أريد أن أنسج - إن شاء الله تعالى - في فصول هذه المقالات، وسيرى المتتبع لما أكتب - إن شاء الله تعالى - أن الأمر ليس محصورا فيما ذكرته من الأمثلة هنا بل هو متشعب الأطراف, متباعد الأرجاء, متناثر في مواضعَ شتَّى في جسد أمتنا المسلمة, كامن في أحشائها كُمونَ الداء في جسد المريض.

-سنة حسنة:

وأريد بذلك إن شاء الله تعالى أن أسن لنفسي ولإخواني من العلماء والمشايخ والدعاة إلى الله وقادة المجاهدين وأفنادهم؛ سنة حسنة في العمل على البحث عن مكامن الداء واستثارة خباياها، خاصة وأن المعركة اليوم فاصلة حاسمة، وقد أعد العدو لها عُدَّته ليس منذ عهد قريب فقط، بل منذ عشرات السنين، وأعلنها حربًا صليبيةً على الإسلام وأهله!

وها هم الصليبيون يعلنون حربا لا هوادة فيها، ليست بجيوشهم التي تجوس بلاد المسلمين فحسب، بل حربًا تتناول العلومَ والأصولَ والأفكارَ والمبادئَ والأخلاقَ والقيمَ يُبْذَلُ فيها كُلُّ آلةٍ ووسيلةٍ وكُلُّ علمٍ وفنٍ.

فواجبٌ على المسلمين وجوبًا لا هوادة فيه أن يقابلوا كلَّ ذلك بمثله، فالعلم بالعلم, والفن بالفن, والوسيلة بالوسيلة, والعقل بالعقل, والحكمة بالحكمة, والتجربة بالتجربة, والخبرة والدراية بالخبرة والدراية, ثم يفوقهم المسلمون بتقوى الله ومخافته، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت