وقد قيل لبعضهم؛ لو أعددنا لعدونا ما يدفع عنا حمم طائرات العدو ورجومَ آلاته ممّا هو في وُسعنا ونحن نقدر على ذلك ... فقال هؤلاء: أخذنا من العدة ما يكفينا ولو شاء الله أن نصيب طائراتهم بالرشاش الفرد لفعل, وإنما ينقصنا التوكل على الله، فقيل لهم على سبيل المعارضة والتنزل: فلو اكتفيتم بالسيف والنشاب ولو شاء الله أن يصيب طائراتهم بهما لفعل وإنما ينقصكم التوكل على الله!
وقيل لبعض الأمراء؛ لو اتخذت الأسباب فأعددت العدة بتدريب الجند على أنواع فنون الحرب كقتال الشوارع وحروب العصابات وغيرها مما لا قيام للقتال اليوم إلا به! فذكر أن رومية والقسطنطينية تفتحان بالتكبير، كما ورد في أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة!
فبهذا وأمثاله يصدُّ أبناء المسلمين عن الكثير من العلوم النافعة التي الأخذ بها من أعظم أسباب النصر والتمكين، حتى خُيِّل للكثيرين منهم وقوعُ التعارض بين هذه العلوم النافعة وبين علمي الكتاب والسنة، مع أنّ الكتاب والسنة فيهما من الإرشاد لهذه العلوم والتحريض عليها ما لا يوجد في غيرهما، ولهذا البحث موضع آخر إن شاء الله تعالى.
-وبين طائفة أخرى من المشايخ وجماعات من القادة الميدانيين والعسكريين تراشق بسهام الاتهام وتنابز بالألقاب العظام، فالمشايخ يتهمون هؤلاء بضعف التوكل وقلة اليقين والاعتماد على الأسباب والتأثر بما أخذوه من علوم الحرب وفنون القتال عن الكفار، وهؤلاء يتهمون المشايخ بالجمود وبلادة العقل وضحالة التفكير!
3)والفصام المبتدع في الأخذ بالأسباب بين المعرفة النظرية والتنفيذ العملي؛ أثر ثالث من هذه الآثار.
-تأمل في حال كثير من جماعات المسلمين اليوم التي تحملت أعباء تكاليف القيام بهذا الدين وكيف تقتحم مواطن وتتحمل مشاق؛ تعلم سلفًا أنها عاجزة عن تحمل تبعاتها، لأنها لم يسبق لها من الإعداد الواجب ما يؤهلها لذلك، فلا هي أخذت من الفقه في الدين وعلوم الشرع بنصيب, ولا أعدت من العدة المقدور عليها ما تتحقق به الكفاية، والعجب أنك حيثما ذكرت لهم القصور في ذلك؛ ذكروا لك التوكل على الله وتفويضَ الأمر إليه واليقينَ بوعده, وغيرَ ذلك مما لا يكاد يخفى على آحاد العامة من المسلمين فضلًا عن الخاصة وخاصة الخاصة, وكم جَنَوْا على أنفسهم أولًا وعلى الأمة ثانيًا بذلك جنايات لا تحد، ثم يعتذرون بأن الابتلاء سنةُ الأنبياء والرسل ونهجُ أصحاب الدعوات و ... و ... ساء مثلًا القوم الجاهلون.