فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 210

وليس من الدين أن نخلي بين أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من الأمم الكافرة في الأرض وبين أمة المسلمين؛ ينتهبون خيراتها, ويستبيحون حرماتها, ولا أن نخلي بينهم وبين ما أودعه الله من كنوز العلم والحكمة ونواميس القوة في الأرض, فإنما هي حق لأهل الإسلام لا يسعهم تركه ولا التخلي عنه.

وليس من الدين أن يضع المسلم لنفسه مقاصد وهمية وغايات مزيفة مصنوعة, ولا أن يحصر نفسه في دوائر ضيقة محدودة تستنفذ قوته وتبدد حيلته وتهدر ذكاءه، بل عليه أن يجعل نصب عينيه - دائمًا - العمل لصالح الأمة كلها، بل للبشرية أجمعها, وأن يستعلي بإيمانه ويقينه ثم بحكمته وعلمه على كل ما يجري حوله في هذا الكون, كأنما ينظر إليه من علٍ ويشاهده من بعيد, نظر الناقد البصير, لا نظر المتشوِّف إلى النقير والقطمير.

وإنما ضيع أكثر الخلق وأباد الأمم وفرَّق الجماعات وأزال الدول؛ جهل كثير منهم للهدف الحق والغاية العظمى لهذا الدين, وهزالة المثل العليا وتفاهة الأغراض التي يسعون لنيلها، كجمع المال, وبسط النفوذ على العباد والبلاد, وكطلب ملاذ الدنيا وشهواتها, وكالتزلف للأمراء والحكام, وكالخضوع للظلم, والاقتصار على العلم الذي لا ينفع، كالعكوف على المباحث الجدلية والكلامية والفلسفية والفروعات التي لا حاجة لها, وكالأدب - الفارغ من الأدب - الذي انتشر أواخر العصر العباسي وبه كان ضياع الأندلس.

العمل والغاية من الحياة:

اعلم أن الإنسان مجبول على العزة, مفطور على الكرامة, نزَّاع إلى الانتفاع بكل ما أباحه الله تعالى له.

وكل دعوة على خلاف هذا, وكل نهج يصادمه؛ فهو إلى زوال وفناء, وهدف المرء من الحياة هو أساس الأعمال والأخلاق, وإذا فقد الهدف صار معولًا هدَّامًا للحياة، بل لنفسه أولًا ولأمته ثانيًا, وفي الإنسان قوى كامنة لا تستخرج إلا بالعمل.

فواجب على علماء الأمة وقادتها؛ حمل الأمة على العمل بتقوية العزائم, وبعث الإرادات, والدعوة إلى إحراز كل سبب مقدور, وتحصيل كل علم نافع, وتقدم الصفوف, وكل ذلك من أركان التوفيق وعلامات الهداية.

جهاد من المهد إلى اللحد:

أفلت شموسُ العالمين وشمسنا أبدًا على أفْق العُلا لا تغربُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت