فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 210

وقال ابن كثير رحمه الله: (جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله وزاد من الكمالات ما ليس في غيره, فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة) [1] .

وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} .

أي أنه بعث بشرع كامل جامع لما يحتاج إليه من مصالح الدنيا والآخرة, فاصل بين الحق والباطل, يشمل محاسن ما كان قبل من الشرائع, وأعطاه ما لم يعط أحدًا من الأولين والآخرين.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه في تفسير قوله: {وآخرين منهم} ، أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على سلمان الفارسي ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل أو رجال من هؤلاء) .

وكذا قال مجاهد وغيره: (هم الأعاجم وكل من صدَّق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب) .

وقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} .

المعنى أنه ما أخرج للناس خير من هذه الأمة، وهي المزية التي فُضِّلَ بها المسلمون على سائر الأمم، ولا تتم إلا بشرطها، وهي الإيمان بالله تعالى, والصحيح أن الآية عامة في الأمة كلها كل قرن بحسبه.

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، قال: (خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام) .

وبنحو هذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: (خير الناس للناس) , والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس.

وقد قال الله تعالى قبل هذه الآية: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، فقد ذكر في هذه الآية أمرين؛

(1) تفسير ابن كثير: 20/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت