فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 210

وعوامل السقوط التي كانت سببًا لذهاب تلك الأمم - وأهمها إغفال مبدأ الغاية من الحياة أو فهمه على غير وجهه - لا تزال قائمة في الأمة, والعدو يعمل على تكريسها وصد المسلمين عن فهمها والعمل لها بما يقدر عليه من الوسائل والحيل.

ثم كيف يصح في الأذهان أن يداوي الطبيب مرضاه وهو جاهل بالعلة ودوائها, وأكثر من هذا أنه مصاب بها؟! وقد اتفق رأي الحكماء على أنه يجب على الإنسان أن يجعل له غاية في حياته يسعى إليها وإلا عاش عيشة مهملة.

وقد تقرر أيضًا في علم السياسة؛ أن سياسة الجماعات والأمم مقيسة على سياسة الأفراد, فينبغي عليه أن يتجلى أمام العاملين لهذا الدين حقيقة الغاية من الحياة والدور المنوط بأعناقهم, وأنْ تُسلَّط أنظار الحكماء ومباضع الجراحين على كل سبب يضاد فهم هذه الحقيقة فإن علاج كل علة بمضادة سببها كما تقرر في قواعد الطب, وبالله التوفيق.

الغاية من الحياة في الكتاب والسنة:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، أي على سائر الأديان والملل، وأما الهدى الذي أرسل به صلى الله عليه وسلم؛ فما جاء به من صادق الأخبار والإيمان الصحيح والعلم النافع, ودين الحق هو الأعمال الصحيحة النافعة في الدنيا والآخرة.

وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها) .

وفي مسند أحمد من حديث تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار, ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل, عزًَّا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر) ، فكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: (قد عرفت ذلك, أهلَ بيتي, لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز, ولقد أصاب من كان كافرًا منهم الذل والصغار والجزية) .

وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْه ... الآية} , أي شهيدًا حاكمًا على ما قبله من الكتب.

قال ابن جرير: (القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله، فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت