قال الأمير أرسلان في المقالة المذكورة: (ولولا نجدة المرابطين ثم الموحدين من أفريقية لسقطت الأندلس قبل أن سقطت بنحو 350 سنة) .
وهكذا انصدع أمر الخلافة في الأندلس وتشظت عصاها بتوالي الفتن, واستقل كل أمير من أمراء الأطراف بما بيده, فابن ذي النون [1] بطليطلة, وابن هود [2] بسرقسطة, وابن عباد [3] بأشبيلية, وابن صُمادح [4] بالمرية, وابن الأفطس [5] ببطليوس ... وهلم جرا, ووقع بينهم التنافس في تبديد الأموال لاستجلاب المؤيدين ومدائح الشعراء.
حتى أن عبد الجليل بن وهبون المرسي المعروف بـ"الدمعة"مدح المعتمد بن عباد بقصيدة فيها تسعون بيتًا، فأجازه بتسعين دينارًا فيها دينار مقروض فلم يعرف العلة, حتى أطال تأمل قصيدته وإذا هو قد خرج عن عروض الطويل في بيت منها إلى عروض الكامل، فعرف حينئذ السبب.
فلما كان ما سمعت؛ تسلط عليهم الأعداء وأبادوهم دويلة بعد دويلة, وجماعة بعد جماعة, حتى سقطت غرناطة في سنة 897 [6] ودرست معالم العز في ربوع تلك البلاد بعد مكائد منصوبة وحيل محبوكة يطول شرحها, وحوِّلت مساجد البلاد إلى كنائس تُذكِّر قول القائل:
جوامعها كنائس أي قلبٍ على هذا يقرُّ ولا يطير
وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
-مثال الدولة العثمانية وغيرها من دول الإسلام:
(1) عبد القادر بن ذي النون.
(2) عماد الدولة بن هود, احتال عليه ابن رذمير النصراني القسيس صاحب أرغون فأخذ منه بلاده وقنع ابن هود بدار سكناه [السير: 20/ 37] .
(3) المعتمد بن عباد: قيل من ذرية النعمان بن المنذر كان فارسًا شجاعًا عالمًا أديبًا شاعرًا ذكيًا محسنًا جوادًا شارك الملك يوسف في المعركة وجرح فيها, وشهد له بالشجاعة والإقدام ثم أسره ابن تاشفين وانتزع منه ملكه وسجنه في أغمات فعاش في قلة وذلة, قيل كان له من البنين ثلاثون نفسًا ومن البنات أربع وثلاثون [السير للذهبي: 19/ 58] .
(4) المعتصم بن صُمادح.
(5) المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس وأشبونة [السير: 19/ 599] .
(6) كما في"نبذة القصر في أخبار ملوك بني نصر"، لمؤلف معاصر لسقوطها.