فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 210

500.000"فلورين" [1] ، حتى ذُكِرَ أن بعض الرهبان اشترى محصول العنب بقرطبة كاملًا - في سنة من السنين - إكرامًا لتلاميذه من المسلمين.

فحل الفساد وانتشرت البطالة والكسل في أهل البلاد، وتغلغلت فيهم العادات الإفرنجية، وكان الربا والخمر والترف والنعيم, وتخاذل ملوك الأندلس واختلفوا وصار كل منهم يستأثر ببقعته على من سواه.

قال ابن حزم رحمه الله: (فضيحة! أربعة رجال، ثلاثة أيام يُسَمَّوْن أمير المؤمنين في وقتٍ, أحدهم: خلف الحميري بأشبيلية على أنه"المؤيد بالله"، والثاني: محمد بن القاسم الإدريسي بالجزيرة الخضراء, والثالث: محمد بن إدريس بن على بن حمود بمالقة, والرابع: إدريس بن يحيى بن على بن حمود الأمينين, فهذه أخلوقة لم يسمع بمثلها) [2] .

وكان هؤلاء الملوك يستعين كل منهم بمن جاوره من ملوك الصليبيين على خصومه, حتى استعان القادر بن ذي النون - الذي كان ضعيف التدبير فائل الرأي - كما قال الأمير شكيب أرسلان [3] - بالأذفينش طاغية قشتالة - الذي كان قد قوي أمره وصالحه ملوك الأندلس وحملوا إليه الضرائب - فاستعانه القادر على بلدته التي تمردت عليه أيضًا على أن يفتحها ويقره فيها, فغدر به واستولى على طليطلة بعد حصار شديد, وأعادها إلى حوزة الصليبيين كما كانت يوم دخل العرب الأندلس.

قال الذهبي: (فكان ذلك أول وَهَن دخل من الفرنج على المسلمين) [4] .

ثم طمع في قرطبة فأخذها ثم أشبيلية, وكان المعتمد يؤدي إليه، فلما تمكن لم يقبل الضريبة وهدده وطلب منه أن يسلم حصونًا, فضرب الرسول وقتل من معه فتحرك اللعين, واجتمع العلماء واتفقوا على أن يطالبوا الملك ابن تاشفين بالنصرة - كما حكاه ابن خلكان - فعبر ابن تاشفين بجيشه، وكان بطلًا شجاعًا عادلًا مهيبًا بربريًا قحًَّا، تخافه الملوك, وكانت الملحمة الكبرى في الأندلس في"وقعة الزلاقة"من أرض بطليوس, ونصر الله فيها المسلمين نصرًا مؤزرًا, وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة، حتى قيل إنهم كانوا خمسين ألفًا لم ينج منهم سوى ثلاث مئة نفس.

(1) اسم للنقود المستخدمة في تلك الأيام.

(2) السير: 17/ 529.

(3) في مقالة له بعنوان"الرحلة إلى الأندلس"بتاريخ يوم الأربعاء، 3/ربيع الثاني/سنة 1349 هجرية، نشرتها جريدة"المؤيد"المصرية, وللأمير شكيب أرسلان كتاب بعنوان"الحلة السندسية, في الرحلة الأندلسية".

(4) سير الأعلام: 19/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت