الذين إن تولينا استبدل ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب يده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال: (هذا وقومه, ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس) [والحديث تفرد به مسلم بن خالد ورواه عنه غير واحد, وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمهم الله] .
وقال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} , وقال تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا} , وقال تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} .
وهكذا وقع، فإن الأمم إذا حل بها الفساد وأقفرت من العلم والعمل والحكمة ونبذت الغاية التي لأجلها وجدت, وأحاط بها الكلل والملل، ورضيت بالراحة والدعة والبطر، وفسدت بفساد أكابرها من الأمراء والعلماء؛ أسلمت القياد، واستبدلها الله بغيرها ممن هم أقدر على مراعاة سنن الحياة وأصبر على الجهاد وأولى بالقياد.
وهذا الذي ذكرناه هنا؛ هو أم العوامل في بناء الأمم والدول والجماعات وقيامها وفي دمارها وانهيارها, وبحسب قوة هذا العامل أو ضعفه, وبحسب تمكنه من أسس الدول وأركانها تطول مدة بقائها أو تقصر, ومن شاء فليطالع تواريخ الروم والفرس والترك والبربر وغيرهم من الأمم، بل تواريخ دول الإسلام - كالدولة الأموية والعباسية والأيوبية والغزنوية والخوارزمية والغورية والزنكية والسلجوقية والخلجية والبرجية والبحرية ودول الأندلس وأفريقية, ودول ما وراء النهر وغيرها - يظهر له صدق ما نقول بالبرهان المعقول والمنقول.
وبالله التوفيق.
الحمد لله.
وبعد ...
أمثلة لدول وأمم عطلت"الغاية من الحياة"فذهب الله تعالى بها واستخلف غيرها:
وإنما نذكر شذرات - للعبرة - أما التفصيل فلا محلَّ له هنا ...
-مثال الدولة الأموية: