ومنها؛ يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود, ويجب السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لابد لهم منه من أمور الولايات والإمارات ونحوهما, كما يجب على المعسر السعي للوفاء, وكما يجب الإعداد عند العجز عن القتال - وانظر إن شئت رسالة"السياسة الشرعية"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -
-الخطأ في مفهوم الجهاد في سبيل الله:
ومنها؛ ظن الكثيرين أن الجهاد في سبيل الله هو أن نُقْتَل لا أن نَقْتُل, وأن الله تعالى إنما يرضى عنا بذلك، حتى إنك لترى من لا يعد الجهاد في سبيل الله إلا القتل, وكأنه ليس منه الإعداد والرباط وحراسة الثغور, والسقاية, وحفظ المتاع, ومداواة الجرحى، وغير ذلك مما لا قيام للجهاد إلا به.
وترى من التهاون في أخذ أسباب الحيطة والحذر والتفريط في النفوس والجرأة على اقتحام مواطن الأخطار ما لا ينقضي معه العجب، مع أن المقرر في أصول شرعنا والمنقول عن أئمتنا أن حفظ النفوس من المصالح الكلية التي اتفقت عليها الأديان السماوية، بل هو أحد قواعد الحرب المتفق عليها عند أهل هذا الشأن, وهو"الاقتصاد في القوة", وأثمن ما يمتلكه المسلمون بعد الإيمان بالله تعالى والتمسك بشرعه هم الرجال, ثم ألا تراهم يقولون:"رجل في الحرب بألف رجل", ويقولون:
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أوَّل وهي المحل الثاني!
وترى في المنقول عن أمراء وقادة الفاتحين من المسلمين من المحافظة على المقاتلة وتعظيم أمر الدماء ما يضيق عن الحصر.
ولا تعارض بين هذا - بحمد الله تعالى - وبين التغرير بالنفس في سبيل الله عز وجل وطلب الشهادة في مظانِّها, بل الأول سبب مقدور واجب تحصيله والشهادة غاية وجائزة واصطفاء من الله تعالى ينالها العبد متى حان الأجل, ولا يعلم متى تنقضي الأعمار إلا الله عز وجل , ثم إن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} , فتأمل كيف قابل بين القتل والغلبة، فأشعر ذلك بأن القتل - وإن كان شهادة يحبها الله - إلا أنها في الظاهر هزيمة أمام الكفار، لأن الذي يقابل الغلبة الهزيمة, وإنما ذكر القتل لشرفه, ولأجل هذا قال بعض سلفنا:"لأن أقتل ورياح المسلمين مقبلة وعدوَّ الدين مخذول؛ أحب إليَّ من أن أقتل ورياح المسلمين مدبرة مولية وعدوُّ الدين ظاهر ولأهل الإسلام قاهر"، أو كلامًا نحو هذا, وهذا لعمر الله من الفقه في الدين، فكيف إذا كان العدو نازلًا في عقر دار المسلمين - كما هو حالنا اليوم -؟!