فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 210

كتسمية احتلال فلسطين وبيت المقدس بـ"قضية الشرق الأوسط"، وتسمية العدوان الصليبي على أفغانستان والعراق وغيرهما من بلاد المسلمين"تحريرًا"و"إنقاذًا للبلاد"و"تخليصًا"و"سلامًا"!

دع عنك هذا، وانظر إلى الآثار العملية لهذا الداء على فئات العاملين لهذا الدين:

في ترديد كثير من المشايخ والعلماء والدعاة - بل ومن المجاهدين ومن الأدباء والشعراء والكتاب - لمثل هذه العبارات وهم لا يعلمون مصادرها ومواردها, ولا يستشعرون آثارها.

وفي استكانة الكثيرين منهم وخضوعهم للأمر الواقع - زعموا - تحت تأثير الاستهواء المذكور وبالحجة نفسها التي نحن بصدد إبطالها؛ حتى تركوا الأمة نهبًا لأعدائها يسومونها الخسف والعذاب الهون, ويقتادونها كالأنعام يجز صوفها ويشرب لبنها.

وفي ترك تحريض الأمة على جهاد أعدائها ودفع الصائل عليها، لأنه لا طاقة لنا بهم، ولأنهم ملكوا من الأسباب ما لا يدرك معه شأوهم! ثم لا هم يدعون الأمة إلى استدراك ما فات بالإعداد والتدرب والممارسة والمران, ولا إلى اتخاذ الأسباب المعينة على قتالهم وحربهم من معدات الحرب وأدوات القتال وأنواع العلوم والفنون التي لا تقوم الحرب إلا بها، مع أن دين الإسلام آمر بذلك داعٍ إليه محرض عليه، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي) , وفي مثل قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} .

وفي مثل ما ذكره الله تعالى في سورة سبأ عن داود عليه السلام وما آتاه من فضله وأنه ألان له الحديد: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} , هي الدروع السابغة الواقية، ثم قال تعالى: {اعْمَلُوآ آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} , فبين سبحانه أن شكره عز وجل يكون بالعمل على تسخير ما أودعه الله تعالى في الكون من الأسرار والنواميس والآلات لخدمة الدين وإقامة الجهاد في سبيل الله, أما الإعراض عن ذلك وإنامة العقول وإماتة الأفكار والرضا بالتبعية للكفار وأنه ليس بالإمكان أبدع مما كان؛ فكفران بالنعمة لا شكران لها, والله المستعان.

وفي ترك المسلمين - عامةً - والمجاهدين - خاصةً - الحقَّ الذي جعل الله تعالى لهم باختيارهم خير أمة أخرجت للناس وجعلهم خلفاءه في الأرض، خلق لهم ما في الأرض جميعًا منه, ووعدهم إن هم امتثلوا أمره أن يمكِّن لهم في الأرض بقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ} ، فكان مما يدخل في جملة العمل الصالح اتخاذ الأسباب المعنوية والمادية التي يحصل بها الغلبة والنصر على الأعداء, ومن ذلك أنواع الصناعات الحربية والعلوم القتالية، وأن يستحدثوا منها ما يسبقون به الأعداء، لا أن يكون سلاحهم منهم وعلومهم مستقاةً من علومهم فحسب؛ فإن في كتاب ربنا وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي تاريخنا المجيد من أصول هذه العلوم وقواعد هذه الفنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت