فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 210

-الجناية على القضاء والقدر:

ومنها؛ الاحتجاج بالقضاء والقدر والاعتذار عن كل خسارة تلحق عند التقصير في الأخذ بالأسباب، بعذر ملتقط من هذا الباب, فدمار البلاد وضياع العباد؛ قضاء قضى به رب العباد! وتلف النفوس وإزهاق الأرواح؛ راحة من الدنيا وفوز بالفلاح, والظلم والعدوان على الحقوق بترك تولية من هو بالولاية خليق؛ اجتهاد خاطئ عند أولي التحقيق! وقس على هذا المنوال, فإن تتبع الجزئيات صعب المنال.

-الخطأ في مفهوم الورع:

ومنها؛ الورع الفاسد بترك ما أمر الله تعالى به من السعي لتمكين سلطان الشرع في الأرض، وليكون المهيمن على أمم البشر، ولتكون أمة الإسلام صاحبة الأمر والنهي، وولية الحل والعقد، والإخاذَ الذي لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم [1] .

تحت دعوى أن"العالم والداعية لا يسعى إلى حكم أو إمارة"و"أننا لسنا جيل التمكين"وأن علينا أن"نعد أنفسنا للمحنة والموت فحسب"، وأن"النصر حظ الأجيال القادمة".

وهذه العبارات والأقاويل؛ وإن كان يراد بها توطين النفوس على تحمل تبعات الطريق ومشاق المحن، لكنها استحالت غاية وهدفًا في كثير من الأحيان, كالذي اعتقد قرب القيامة فترك العمل أو استعجل الموت! وكان لهذه المقالات في كثير من المواطن آثار مذمومة لا تحمد، كالدواء إذا تجاوز متعاطيه قدر الضرورة منه لإهمالٍ في الطبيب أو قصور فهم في المصاب.

-احتقار الأنفس والقناعة بالدون:

ومنها؛ الاحتقار العملي للنفس، بإهمال القدرات والقناعة برداء العجز، والتشبث بأذيال الكسل، والرضا بالقليل والفتات, فلا المجموع يسعى في تكميل ما نقص، ولا الفرد يستشعر ثقل التبعات الملقاة على عاتقه فيعمل على ترقية نفسه، لأن في رقيه رقي الجماعة وفي حياته حياتهم, كالجسد يحيا بحياة أعضائه, وفي نجاته وفلاحه نجاتهم وفلاحهم, ولسان حال الجميع؛"إن الله يحفظنا كما حفظ آباءنا الأولين، وينصرنا كما نصرهم"!

(1) في طبقات ابن سعد [2/ 105] بإسناد صحيح إلى مسروق قال: (لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل, والإخاذ يروي الرجلين, والإخاذ يروي العشرة, والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم, فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت