فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 210

المسائل الخفية؟ وإن كانت من المسائل الجلية فهل حصل فيها مظنة العلم؟ هل هؤلاء الناس وُجدوا في مظنة العلم ووُجد من يبلغهم هذا؟

هذه القواعد يا عباد الله الأئمة -رحمهم الله- إنما وضعوها كما قلت لا على سبيل الحدية، ليس المراد بها الحد الفاصل بين ما هو من أصل الدين وما هو من فروعه، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى- أنكر مثل هذا التقسيم على مثل هؤلاء، وقال: يقال لمن فرّق بين أصول الدين وبين فروعه وقال من الأصول ما يكفر بإنكارها ومن الفروع ما لا يكفر بإنكارها، يقال له: ما الحد الفاصل بين أصول الدين وبين فروعه؟!

ولا يظنَّن ظان -كما ظن بعض الجهلة وحدثني بذلك- أن المراد بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه ينكر الفارق بين الأصول والفروع، وأنه يجعل توحيد الله -تبارك وتعالى- كإماطة الطريق، هذا لا يصح ولا يقول به قائل، وإنما أراد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن ينكر القول بالحديّة، التي يفعلها هؤلاء حينما يأتي فيجعل ما يعتقد حدًا فاصلًا يبني عليه القول بكفر المخالف، وهذا هو الإشكال الذي تسبب في إباحة دماء الكثيرين، وتسبب في إباحة الأعراض، وفي استباحة الموال، وأتى على هذه الأمة بطامّات ومصائب عظام! نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يخلصها منها.

كذلك حين يأتي الأئمة -رحمهم الله- ليفرّقوا بين من كان حديث عهد بإسلام ومن كان قديم عهد بإسلام، ما هو الحد الفاصل بين حداثة العهد وقدامة العهد؟ وكم هو؟ أهو يوم أو يومان أو ثلاثة أو أربعة؟!

هذه مسائل لا يراد بها الحدية بقدر ما يراد بها وضع تنبيهات وقواعد في الجملة للأئمة حتى يُعملها الناظر من المجتهدين في مثل هذه المسائل، وكذلك القول في كثير من القواعد التي وضعها الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- في هذا الباب، لا يراد بها الحدية -كما قلت- بقدر ما يراد بها التنبيه على وضع قواعد للاستدلال. والله -تبارك وتعالى- أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

لا شك يا عباد الله أن هذا الذي ذكرته قبل قليل هو سبب لوقوع الخلل في فهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو الخطأ في فهم القواعد التي وضعها الأئمة -رحمهم الله-. ومنها كذلك -أي من هذه الأسباب التي تقع بها هذه المصائب العظام- أن تُحمل قواعد الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- على غير ما أرادوها به أو غير ما وُضعت له، أنا أمثل لك بمثال: الأئمة -رحمهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت