إذًا فليس مجرد أن تطالع قولًا وفتوى لرجل من أئمة الإسلام كشيخ الإسلام ابن تيمية أو كالإمام ابن القيم -رحمهما الله-، وفتاوى شيخ الإسلام -رحمه الله- كثيرة صنف فيها الأئمة -رحمهم الله-، ليس مجرد المطالعة في هذه الكتب يحصل بها للمرء أهلية الكلام في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأتي حين ذلك فيقول لك، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} وهذه الآية دليل على أن من تولى الكفار فهو كافر، ثم يأتي فيقول بعد ذلك: وقال الله -عز وجل-: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} وهذه الآية على عمومها، وقال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فكذلك نحن نقول: أن كل من أعرض عن تحكيم كتاب الله -تبارك وتعالى-، حتى بلغ الحال ببعضهم أن يقول: إن من لم يحكِّم كتاب الله -عز وجل- في نفسه يعني من عصى الله -تبارك وتعالى-، فعمموا هذا الحكم لجهلهم بالأصول التي استند عليها الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى-، وهؤلاء ما فهموا قواعد الاستدلال، ما فهموا الأصول التي استند إليها الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- في بيان وجوه الدَلالة من الأدلة، فليس كل دليل في كتاب الله -تبارك وتعالى- مأخوذٌ ومحمولٌ على ظاهره مطلقًا، بل إن الأئمة -رحمهم الله- قد فصّلوا وبيّنوا أن في كتاب الله -تبارك وتعالى- عام وخاص، وفي كتاب الله مطلَق ومقيَّد، وفي كتاب الله ناسخ ومنسوخ، وبيّنوا كثيرًا ووضعوا كثيرًا من القواعد التي تضبط منهج الاستدلال.
ولأزيد هذا الأمر توضيحًا سأذكر مسألة يخوض فيها أمثال هؤلاء، وهي من أعظم هذه المسائل، وهي التي يكثر فيها الخطأ -انقطاع في التسجيل .. - أن الفتوى التي يترتب عليها القول بأن كذا مندوب أو بأن كذا ليس بسُنَّة، ليست كالفتوى التي يترتب عليها تحليل الفروج والدماء والأعراض والأموال، هذه لا شك أعظم، الدين كله من عند الله نعم، {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} على العين والرأس، لكننا لا يمكن أن نجعل الدين والتوحيد والكفر والشرك بالله -تبارك وتعالى- كإماطة الأذى عن الطريق وبينهما مراتب متفاوتة في دين الله -تبارك وتعالى-، والقول في الفروج والدماء والأعراض والأموال لا شك أنها وإن كانت عظيمة ولكنها ليست كعظمة القول في مسائل الكفر والإيمان والحُكم على رجل بكفر وإخراجه من الملة، أو الحكم على كافر بَيّن الكفر بالإسلام وإدخاله في هذا الدين وجعْلِ لا فرق بينه وبين المسلمين في كتاب الله -تبارك وتعالى-، فهذه المسائل كلما كانت المسألة أعظم كان خطر القول في دين الله -تبارك وتعالى- أكبر وأعظم.
هذه المسألة التي أريد أن أذكرها لأبين لها أو لأُدلِّل بها على ما ذكرت سابقًا، هي خوض الكثيرين في مسائل الكفر والإسلام؛ أولًا اعلم أنه لاشك أن القول في دين الله -تبارك وتعالى- في بيان أصل الدين والتوحيد ما يدخل به العبد للإسلام وما يخرج به من الإسلام هذا الأمر وهذه المسالة هي من أوضح الواضحات في كتاب الله -تبارك وتعالى-، ومن أوضح ما بينه الله -عز