فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 210

أئمة الإسلام الكبار العظام، كالأئمة الأربعة، وقبلهم لاشك أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم -، الأئمة الذين جاؤوا من بعدهم وورثوا علم النبوة ثم دوّنوا هذه الدواوين وصنفوا هذه التصانيف ونُقلت لنا مسائلهم، فتجد الإمام يُسأل عن كذا فيجيب فيه بكذا، ونُقلت لنا فتاواهم و أقوالهم والكثير مما ذكروه في كثير من المسائل التي كانت تعرض لهم، هؤلاء الأمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- الذين دونوا هذه العلوم لا شك أنهم دونوا كثيرًا من هذه الفتاوى أولًا بالاستناد إلى ما حصّلوه من العلم، وبالاستناد إلى ما طلبوه من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أيدي غيرهم والكبار من أمة الإسلام، ممن كانوا يتلقون العلم عنهم، فكانوا يستندون في تحصيل هذا العلم إلى أولئك الأمة -رحمهم الله-؛ أي بما تعلموه من أولئك الأئمة.

إذًا أقول أولًا: كانوا يستندون في فتاواهم وفي أقوالهم هذه بما كانوا حصلوه من العلم.

والأمر الثاني: أنهم استندوا في أقوالهم هذه إلى ما كانوا يرونه وإلى ما عايشوه من واقع ذلك الأمر وتلك الفتوى التي تكلم فيها الأئمة وفي ذلك الموضع والمقام الذي تكلم فيه الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى-، ولا شك أنه حين يأتي إمام من الأئمة كالإمام أحمد أو الإمام الشافعي أو مالك ومن بعدهم -رحمهم الله- كشيخ الإسلام ابن تيمية وكالإمام الذهبي وكالحافظ ابن القيم وابن كثير وغيرهم من أئمة الإسلام الذين لا يُعدّون ولا يُحصون، هؤلاء لهم أقوال في كتاباتهم -رحمهم الله- فكتبوا وصنفوا في مسائل الفقه وفي مسائل الدين والتوحيد وغير ذلك، صنفوا تصنيفات كثيرة، فحينما يأتي الناظر ليطالع كتابًا من هذه الكتب حينما يطالع كتاب (الفتاوى) لشيخ لإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أو يطالع كتاب في الفقه في فقه الإمام ابن قدامة (المغني) أو في فقه الإمام ابن حزم (المحلى) أو في غير ذلك، هذا الذي كتبه هؤلاء الأئمة -رحمهم الله تبارك وتعالى- هل حصل لهم بمجرد النظر والمطالعة في مثل هذه الكتب مما صُنفت سابقًا؟ أم أن هؤلاء الأئمة قبل أن يصنفوا في هذه العلوم قد حصلوا أدوات هذه العلوم؟

قبل أن يصنفوا فيها قد حصلوا أدواتها؛ حصلوا أدوات العلم، أدوات العلم التي أوصلتهم وأهّلتهم وبلغت بهم مقام الفتوى في الدين، والقول في كتاب الله -تبارك وتعالى- وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا أردت أن تعرف حقيقة ما أذكر لك فإنه قد أصبح في هذه الأزمنة المتأخرة من التصنيفات المشهورة التي يصنفها المشايخ وطلبة العلم أن يأتي فيصنف كتابًا في منهج الاستدلال عند شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تبارك وتعالى-، أو في منهج الاستدلال عند حافظ ابن حجر، أو في منهج الاستدلال عند ابن كثير، وهذا إن دل على شيء دل على أن ثمة فارقًا وهو فارق مهم وعظيم بين القول في كتاب الله -تبارك وتعالى- بمجرد مطالعة أقوال أهل العلم وفتواهم وبين أن يكون الطالب عالمًا وعارفًا بما استند إليه أولئك الأئمة في أقوالهم تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت