فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 210

وبذل وتضحيه، يحتاج إلى إسهار الليل وإظماء النهار حتى يتحصّله المرء، ودين الله -عز وجل- ليس بدين رهبانية، ليس بدين أحبار ولا رهبان كل امرئ يستطيع أن يطلب العلم ويحصّله، لكن شريطة أن يحصله من الطريق التي بينها أئمتنا -رحمهم الله تبارك وتعالى-.

وقال -عز وجل- يبين كذلك أن الأمر إما حق وإما باطل، يقول: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ؛ فهو واحد من أمرين: إما اتباع الحق، وإما الضلالة عن سبيل الله -تبارك وتعالى-.

وكم أضل أولئك الذين يتكلمون في دين الله -تبارك وتعالى- بغير علم، وكم أضل أولئك الذين تجرأوا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلقًا كثيرًا، وبسبب ما قالوه وبسبب ما تكلموا به في دين الله بغير علم أُحلت دماء وفروج وأعراض وأموال استُحلت وغُيرت كثير من أحكام الله -تبارك وتعالى- وكلها بزعم أنه العلم! والحق أنه القول في كتاب الله -تبارك وتعالى- بغير علم، القول في كتاب الله -تبارك وتعالى- بغير بصيرة في الدين، وقد قال الله -تبارك وتعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ؛ هذه البصيرة ما هي التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ إنها بصيرة الوحي، البصيرة التي أعطاه الله -سبحانه وتعالى- إياها بما كان يوحيه إليه من كتابه، وبما كان يعلمه إياه ربنا -تبارك وتعالى- فيبين له، فالله -عز وجل- أنزل هذا الكتاب هاديًا ومنيرًا، أنزله مبينًا لأحكام هذه الشريعة القويمة حتى يعمل به الخلق فيسعدوا في الدنيا والآخرة فقال له {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} .

فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُسأل مرات عن بعض الأمور فيسكت لا يجيب فيها، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! حتى يتنزل عليه الوحي، لماذا؟ لأنه لا يسير إلا على بصيرة من الله -تبارك وتعالى-، لا يسير إلا على بصيرة من الله -تبارك وتعالى-، لا يسير إلا بوحي من الله -عز وجل-.

ولأجل ذلك يا عباد الله نقول: إن القول في دين الله -تبارك وتعالى- لا يجوز لعبد أن يُقدم عليه إلا بعد أن يسلك الطريقة التي بينها أئمة الإسلام -رحمهم الله تبارك الله وتعالى-، وهاهنا أمر يجب الإشارة إليه والتنبيه عليه؛ وهو أنه ينبغي أن يُفرّق بين طلب العلم وبين النظر في كتب أهل العلم -مطالعة كتب أهل العلم-؛ فإن كثيرًا من الناس يأتي إلى ما كتبه أهل العلم فيقرأ ما كتبوه ويقرأ في فتاواهم وفي أقوالهم وفي أحكامهم في المسائل، وهو بذلك يكون قد طالع أقوالهم وطالع كتاباتهم وربما يقرأ الكثير منها، ربما يقرأ الكثير من فتاوى أهل العلم -رحمهم الله تبارك وتعالى-، لكن من فعل ذلك هل يجوز له بمجرد هذا أن يتكلم في دين الله -تبارك وتعالى- وأن يفتي بما أفتى به أولئك الأئمة -رحمهم الله عز وجل-؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت