فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 210

قد قاله وقف عند حد الله -تبارك وتعالى- وسلَّم، فإن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا قول لأحد معه، وهكذا كان أصحاب نبينا يعظمون ما كان يأتيهم عن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه-.

وقد نقل أئمتنا كثير من هذه المسائل عن أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ فنقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في رسالة له أسماها (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) نقل كثيرًا مما كان يتوقف فيه الصحابة أو مما لم يبلغهم فيه العلم، وإذا سئل عن شيء قال: لا أدريه. وكذلك نقل الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتاب (إعلام الموقعين) جملة مما قال فيه الصحابة وكانوا إذا سئلوا عنه قالوا:"لا أدري"، فقال الله -عز وجل-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} .

والمرء يا عباد الله مهما بلغ من المرتبة في العلم والدين فهو لن يحوي علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كله، وهذا الذي أشار له صلوات الله وسلامه عليه بقوله في حديث (الصحيحين) : (من يُرد اللهُ به خيرًا يفقه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي) وإنما أنا قاسم؛ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مشكاة العلم وهو مصباحها، ثم الله -عز وجل- يعطي من شاء ما شاء.

وأنت ترى الرجل من كبار أهل العلم قد بلغ فيه شأوًا عظيمًا لكنه قد تفوته المسألة الواحدة وهي من مشهورات المسائل مما يدركها صغار الطلبة، وهذا فضل الله -عز وجل- يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- فاته أمر التيمم -كما في حديث الصحيحين- وعلِمه عمار بن ياسر -رضي الله عنه وأرضاه-، ولمّا قال له عمار وذكره بحادثة كانت بينه وبينه وأنه تيمم، حين ذلك قال له عمر:"بل نوليك من ذلك ما توليت"؛ أي إذا كان هذا الأمر وأنت على ثقه مما تقول فنعم، فإننا نقف عند قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإذًا قد يفوت الرجل المسائل الكبار، المسائل العظام ومع ذلك يدركها الصغار من طلبة العلم، فالواجب على المرء أن يتقي الله -تبارك وتعالى- فيما يصنع وفيما يقول، قال الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ؛ فبيّن -تبارك وتعالى- أن الأمر واحد من أمرين: إما اتباع شريعة الله -عز وجل- {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} ، وإما أهواء الجهلة أهواء الذين لا يعلمون، فهو إما علم وإما جهل، والمرء لا يجوز له أن يقول في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالأول؛ أي إلا بالعلم.

والعلم يا عباد الله شيء عظيم، العلم خير عظيم هو خير يريده الله -عز وجل- بعبده لا يوفق الله -تبارك وتعالى- إليه إلا من أخلص وجهه وقلبه لله -عز وجل-، وهو يحتاج إلا مجهود وصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت