فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 210

فضله، ورُمتُ في تلك المدة قَرْضَ الشعر؛ فنظَمْتُ قصيدةً طويلة لم يُبْقِ منها عارضُ النسيان غيرَ بيتين من مطلعها

علمتُ بأنَ دينَ الله باق ... به يُبْنى لنا المجدُ التليدُ ...

فعادتْ بالرِّضا أغوارُ نَفْسِي ... رياضًا إذْ عَلِمْتُ بِما أريدُ

وقد ضمنتها ليلَ الألم وفجرَ الأمل حملني على كتابتها ما كان يترامى إلى سمعي من جراح أُمَّتِنَا، ولَيْتَنِي وَجَدْتُ يومها من يعجِّل بِي إلى الخير الذي حُزْتُه فيما بعدُ؛ لكنه أمر الله تعالى وكل شيء عنده بمقدار.

ورزقني الله تعالى بفضله منذ نعومَةِ أَظْفاري حافِظَةً حَسنةً؛ فكنت لا أسمع درسًا أو خطبة جمعة إلا وحفظتها حفظًا لا يكاد يفوتُ معه شيء وأذكر أنني سمعت مرةً من المعلم درسًا في شرح حديث (سبعة يظلهم الله بظله) في نحو عشر صفَحَات، ثم قرأت الشرح مكتوبًا مرة أو مرتين، وبقي عالقًا بعد هذا بذاكرتي حتى ألقيته درسًا بعد صلاة العشاء في بعض مساجد مكة المكرمة بعد نحو خمس سنين، وأذكر قبل هذا درسًا ألقيته بعد صلاة الظهر في أحد المساجد في شرح حديث (يؤم الناس أقرأهم لكتاب الله) ولي من العمر يومها نحو عشر سنين أو يزيد قليلا.

وكان هذا مما صنع الله لي، فإنه كان خير مُحَرِّضٍ ودافع بعد فَورَةِ أيام الصبا على الاجتهاد في طلب العلم وتحصيله، والرحلة في لقاء المشيخة والأخذ عنهم واستجازتهم، فوجدتُ لَعَمْرُ الله لذلك حلاوة لا يعرفها إلا من أسند الركب إلى الركب، ومشى في حرّ الهجير قصد الطلب وركب، ولزمت بعد الفراغ من الدراسة النظامية - وكنت قد التحقت بالجامعة في إحدى الكليات العلمية - حِلَقَ العلم نحوَ سنتين وكان أكثرُها في حِلَقِ متقدمي الطلبة، فأفدت منها مبادئ العلوم خاصة من كتُبِ العلامة ابن القيم وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب العلامة الألباني رحمهم الله على ما جرت به عادة الطلاب في تلك البلاد، وهذا مع الانشغال بالأسفار للدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلقاء الدروس والمواعظ والخطب، ولله الحمد.

وفي أوائل العامين المذكورين وقع في يدي كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) للشيخ المجاهد أبي محمد عبدالله عزام رحمه الله، وكنت قد سمعت قبل هذا عن الجهاد الأفغاني عام (1400) فشدّني ما ذكره الشيخ في الكتاب، وكان ذلك أوائل عام (1405) ثم ثَنَّيْتُ بِمُطالعةِ كتابِهِ (آيات الرحمن) فأعجبني الكتابان وآنَقْنَنِي وراعَنِي أنْ لازالَ فِي المسلمين من يَحْمِلُ راية الجهاد في سبيل الله، وكنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت