فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 218

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ...(282)}

فأمر بكتابة الدَّين حفظاً له من الضياع، فكتابة العلم تقييداً له أولى.

وروى ابن أبي شيبة، وأبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كنت كتب كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك، وقالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلم في الرضا والغضب؟

قال: فأمسكت، وذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأشار بيده إلى فِيْهِ فقال:"اُكْتُبْ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ مَا يَخْرُجُ مِنِّي إِلاَّ حَقٌّ".

وروى الإمام أحمد - وأصله في الصحيح - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واسْتَأْذَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتابة فأذن له.

وروى الطبراني في"الأوسط"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اِستَعِنْ بِيَمِيْنِكَ عَلَى حِفْظِكَ".

وفيه إيماء إلى أن الكتابة تكون باليمين، وهي مكروهة بالشمال.

وروى ابن أبي شيبة، والدارميُّ، والحاكم وصححه، عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قَيِّدوا العلم بالكتاب.

وروى الطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن ثُمامة قال: قال لنا أنس رضي الله تعالى عنه: قيدوا العلم بالكتاب.

وروى ابن أبي شيبة عن مسلمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

وعن محمد بن حاتم بن المظفر قال: إن الله تعالى أكرم هذه الأمة، وشرَّفها، وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارَهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم، ولا تمييز ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات.

قال: وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثمَّ يبحثون إليه البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت