فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 218

{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ...(195)}

فائدة: دعاء الأبرار مستجاب؛ لقوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} .

ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء لمن أضافوه:"أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ"؛ لأنهم إذا أكلوا دعوا لصاحبه؛ لأنَّ من السّنة الدعاء للمضيف وللمحسن، ودعاؤهم ترجى إجابتهُ.

وروي عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر - رضي الله عنه - ذات ليلة يحرس، فرأى مصباحاً في بيت؛ إذا عجوز تنفش صوفًا وتقول: من الرجز

عَلَىْ مُحَمَّدٍ صَلاةُ الأَبْرارْ ... صَلَّىْ عَلَيْهِ الطيبوْنَ الأَخْيارْ

قَدْ كُنْتُ قَوَّاماً بِذا بِالأَسْحارْ ... يا لَيْتَ شِعْرِيْ وَالْمَنايا أَطْوارْ

هَلْ تَجْمَعَنيْ وَحَبِيْبِيَ الدَّارْ ...

تعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجلس عمر - رضي الله عنه - يبكي.

وفي رواية أنه قال لها: لا تنسي عمر، فقالت:

وَعُمَرُ فَاغفِرْ لَهُ يا غَفَّارُ

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.

وروى أبو نعيم عن سفيان رحمه الله: أنه قيل له في خلافة أبي جعفر - وهو يتخوف منه: يا أبا عبد الله! لو دعوت بدعوات، فقال: ترك الذنوب هو الدعاء.

وقد علمت أن البر لا يتم إلا بتركك الذنوب، وقلت: من مجزوء الكامل

مَهْما أَرَدْتَ إِجابَةً ... فِيْ حاجَةٍ أَنْ تُسْرِعا

فَدَعِ الذُنُوْبَ فَإِنَّما ... تَرْكُ الذُّنُوْبَ هُوَ الدُّعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت