* تَنْبِيهٌ:
يناسب ما سبق أن لا بد للناس من إمام يسوسهم، ويقوم بمصالحهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه الإمام وكل قائم على قوم بالراعي لما كان في الناس من النسبة الحيوانية، فقال - صلى الله عليه وسلم:"كُلُكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"الحديث.
وقال فيه:"وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، فشبه الإمام بالراعي والرعية بما يرعى من الأنعام ونحوها.
وكما أن في الأنعام ما له كمال الانقياد لراعيه، ومنها ما لا ينقاد له ولا يسمع زجره كذلك الناس.
قال الله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] .
فالرعية مطالبون بالطاعة لوالي أمرهم وراعيهم، والإمام ومَنْ يقوم مقامَه مُطالبٌ بالإحسان إليهم والنصيحة لهم.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عطية بن قيس: أنَّ أبا مسلم الخولاني أتى معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقام بين السماطين، فقال: السلام عليك أيها الأجير!
فقال من عنده: صه.
فقال: السلام عليك أيها الأجير!
فقال معاوية: دعوا أبا مسلم؛ فإنه أعرف بما يريد.
قال: فتقدم، فقال: السلام عليك أيها الأجير!
فقال معاوية: وعليك السلام يا أبا مسلم.
فقال: اعلم أنه ليس من راع استرعي رعية إلا وبأجره سائله عنها؛ فإن كان داوى مرضاها، وهَنأَ جرباها، وجبر كسراها، ورَدَّ أولاها على أخراها، ووضعها في أنف من الكلأ وصفوة من الماء، وفَّاه الله أجره، وإن كان لم يداو مرضاها، ولم يهنأ جرباها، ولم يجبر كسراها، ولم يرد أولاها على أخراها، ولم يضعها في أنف من الكلأ وصفوة من الماء، لم يوفه أجره؛ فانظر مَنْ أنت مِنْ ذلك يا معاوية.
فقال معاوية رضي الله تعالى عنه: يرحمك الله يا أبا مسلم! يرحمك الله يا أبا مسلم! يرحمك الله يا أبا مسلم!