ومنها: قبول ما يفتح الله به من غير سؤال، ولا تطلُّع نفس:
روى الشيخان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه:"إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَتَمَوَّلْهُ، فَإِنْ شِئْتَ كُلْهُ، وَإِن شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ".
قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله لا يسأل أحداً.
قالت شيوخ الصوفية رحمهم الله تعالى: الفقير لا يسأل، ولا يرد، ولا يدخر.
قلت: لكن يعرف مِمَّن يقبل، وكيف يقبل؛ فإن كان المعطي ظالماً، فالأولى أن لا يقبل من ماله زجراً له، وإذا عرف صاحب المال المدفوع إليه فالأولى أن يقبله، ويرده إلى مالكه وإذا لم يعرف مالكه، وقبله؛ فإن كان له ضرورة سدها، وصرف الباقي في مصرف الأموال الضائعة، وإذا قبل فلا يقبل بذلٍّ، ولا شَرَه نفس، ويدعو للمعطي بما لا حرج فيه، ويكفيه أن يقول له: جزاك الله خيراً، أو: تقبل الله منك، وإذا قدر على المكافأة كافأه، ولا يخفى الورع في ذلك كله على بصير.
وما أحسن ما أنشده ابن أبي الدنيا في كتاب"القناعة"لبعضهم: من الوافر
لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِنْ قُلَلِ الْجِبَال ... أَخَفُّ عَلَيَّ مِنْ مِنَنِ الرِّجَالِ
يَقُوْلُ النَّاسُ كَسْبُكَ فِيْهِ عارٌ ... فَقُلْتُ: الْعَارُ فِيْ ذُلِّ السُّؤَالِ
* تَتِمَّةٌ:
روى ابن جهضم عن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى قال: إياكم وهدايا الفجار والسفهاء؛ فإنكم إذا قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم.