أي: فكانت رأفته سبباً في هذا التحذير، لم يدعكم غفلاً بلا بشير ولا نذير.
قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: 30] قال: يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدًا يكون ذلك مناه، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وسبب مودته أن لا يرى عمله أنه كشف له عن حقيقة قبحه، وأنَّهُ كان شراً محضاً وإن كان يراه خيراً، كما أن سبب استلذاذه لمعصيته موافقتها لهواه فزينها له الهوى، وزخرفتها له الدنيا حتى عمي عن ضررها، وُحُمِيَ بسُكْر شهوته من شررها، فتمادى في طغيانه، وانغمس في خذلانه، وكلما قربت الآخرة من الخلق كما بعدت منها أحوالهم، وطالت في الدنيا آمالهم حين طال عليهم العهد حتى كادوا أن ينكروا، بل نسُوا بالكلية الوعيد والوعد، فقست قلوبهم، وتشابهت أسرارهم، فتوافقت أعمالهم، وتشاكلت أشكالهم، فقل الخير فيهم، وكثر الشر منهم لكلمة سبقت من الله تعالى: أن السَّاعة لا تقوم إلا على شرار الناس.
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُصُ إِلا الشَّرُّ؛ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيْهِ".
رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"بإسناد جيد، من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -.