فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24626 من 466147

فإن قلتم: قد روى البخاريُّ عن ابنِ أبي ليلى: أنه قالَ: حدثنا أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نزلَ رمضانُ، فشق عليهم، فكانَ كل من أطعم كلَّ يومٍ مسكيناً، ترك الصومَ ممَّنْ يطيقُهُ، ورخصَ لهم في ذلك، فنسخَها: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ، وأمروا بالصوم، وهذا نسخٌ لأول هذه الآية بآخِرِها، فهل في القرآنِ يجوزُ أن يُنْسَخَ أولُ الآيةِ بآخرها.

قلت: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ - رحمهُ اللهُ -: لم أعلم أحداً من أهلِ العلمِ بالقرآن يخالفُ في أن الآية كلامٌ واحد، وأنها لم تنزل [إلا] مجتمعةً [بل اتفقوا على أن الآية كلامٌ واحد، نزلت مجتمعةً] غير متفرقةٍ، وإن كان الآيتان قد تنزلان متفرقتين في سورة واحدة.

وعلى سياقِ كلامِه - رحمهُ اللهُ تعالى - يجب ألا ينسخ آخرُ الآيةِ أوَّلَها؛ لأن النسخ لا يكونُ مع تراخي الناسخِ عن المنسوخِ، فواجبٌ حينئذٍ أن يُؤَوَّلَ كلامُ ابن أبي ليلى على أن الناسخَ قولهُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، ولهذا قال في آخر كلامه: وأُمروا بالصومِ.

ويدلُّ على هذا ما رويناهُ في"سننِ البيهقيِّ"عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن ابنِ أبي ليلى، وقد تقدمَ ذكرُه قريباً [في صدر الكلامِ على أول الآيَة] .

لكن ما ذكرَهُ الشافعي عن أهلِ العلمِ غيرُ مُسَلَّمٍ، وإنما وَهِمَ أبو عبد الله، بلِ الآيةُ تنزلُ متفرقةً، وينزل بعضُها دون بعضٍ، وقد رويَ في"صحيح البخاري"عن سهلِ بنِ سعدٍ قال: أنزلت: {كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] ، ولم ينزلْ {مِنَ الْفَجْر} ، وكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربطَ أحدُهم في رجليه الخيطَ الأبيضَ والخيطَ الأسودَ، ولا يزالُ يأكلُ حتى يتبينَ له رؤيتُهما، فأنزل الله بعدُ: {مِنَ الْفَجْر} .

وروي أنه لما أُنزلَ قولُه تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ... وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] شقَّ على أُولي الضَّرَر، فأنزلَ اللهُ سبحانه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] .

قال ابنُ عباسٍ: ليستْ منسوخةً، بل هو للشيخِ الكبيرِ والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكانَ كلِّ يومٍ مسكيناً، وكان يقرأ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت