تدل على أنه تعالى إنما أمر بالإشهاد وبالكتاب احتياطًا للمتداينين قال بعضهم: وإذا صح ذلك فالحتياط للنكاح أولى حتى [لا] يستشهد من ليس مرضيًا من فاسق، ومجلود في قدف، وكافر، وغير ذلك خلافًا لمن
زعم أن تلك الشهادة ليست للاحتياط. والصحيح أن الشهادة إذا كانت في موضع الندب للاحتياط ففي موضع الوجوب أولى أن تكون للاحتياط.
واختلف في قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} هل هذا الأمر فيه محمول على الوجوب أم الندب؟ فذهب الشعبي، والحسن وغيرهم إلى أنه على الندب. وذهب ابن عمر وغيره إلى أنه على الوجوب. وكان ابن عمر يفعل ذلك في قليل الأشياء وكثيرها، ورجح الطبري هذا.
وفي قوله تعالى في تجارة النقد {فليس عليكم جناح ألا تكتبوها} دلالة على أن عليهم كتب الدين المؤجل والإشهاد فيه وأن الجناح يلحقهم إذا لم يكتبوه. وهذا مما يقوي القول بالوجوب في ذلك. وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن المراد بالجناح هنا الضرر أي لا ضرر عليكم في حياطة الأموال.
وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضًا} الآية [البقرة: 283] .
وقوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] .
اختلف في معناه فقيل: لا يضار الكاتب ما لم يمل عليه ولا يضار الشاهد، بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها ولا يضار بأن يمتنعا. والأصل في يضار على القولين يضارر بكسر الراء. وقيل: لا يضارا بان يؤديهما طالب الكتب أو الشهادة فيقول: اكتب لي واشهد لي في وقت
عذر وشغل الكاتب أو الشاهد وأصل يضار على هذا القول يضارر بفتح الراء.
وقوله تعالى: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] عائد على ذكر المضارة.
قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة} إلى قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} الآية [البقرة: 283، 284] .