واختلف هل يشهد الشاهد على معرفة خطه في وثيقة لم ير فيها محوًا ولا بشرًا، ولا لحقًا، ولا أمرًا مستنكرًا. ورأى الكتاب شيئًا واحدًا إلا أنه لم يتذكر علمها. فقال ابن القاسم: لا يشهد حتى يحفظ القصة. وقال بعضهم في رواية الجواز أنها أوسع لأن حفظ ذلك صعب لا يستطاع عليه لكثرة الأمر. ويدل على صحة هذا القول قوله تعالى: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} أي لا تشكوا وقد علم تعالى أن الناس ينسون. فلهذا أمر
بالكتاب. وقوله عز وجل: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] .
وقوله: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] أي للذكرى. وقال عبد الحق الصقلي عن بعض القرويين: ظاهر كتاب الله تعالى يدل على جواز هذه الشهادة لأنه تعالى أمر بالإشهاد وبالكتاب، فلو كان الكتاب إذا رآه الشاهد لا يشهد حتى يعرف الشهادة لم يكن للكتاب معنى وصار وجوده وعدمه سواء، قال عبد الحق: في هذا الاستدلال نظر لأنه لعله إنما أراد بالكتاب لعله يتذكر به قال: ومما يستدل به على منع جواز هذه الشهادة من القرآن قوله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 7] والذي عرف الخط لم يعلم الشهادة، وإنما علم خطه. وقوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} والشهادة على ذلك ليست بالشهادة على وجهها. ومما احتج به بعضهم للمنع قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} وكذلك اختلفوا إن عرف الشاهد خطه، وتذكر على الإشهاد، ولم يعلم مبلغ الحق، فقيل: لا يقضي بها القاضي وقيل: يقضي بها إن لم يرتب، والروايتان عن مالك. ووجه النظر فيها والاستدلال حسبما تقدم.
وقوله تعالى: {تديرونها بينكم} [البقرة: 282] .
يقتضي القبض والبينونة بالمقبوض، ولما كانت الرباع والأرض وكثير من الحيوانات لا تقبل البينونة به ولا يغاب عليه حسن في ذلك الكتاب ولحق في ذلك بمبايعة الدين.
وقوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله} الآية [البقرة: 282] .