والروايتان عن مالك. ووجه القول الأول قوله تعالى: {من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] وإن كان كله رديئًا، فقد اختلف فيه فذهب الجمهور إلى أنه يخرج منه وليس عليه غير ذلك. وقال عبد الملك: إن كان رديئًا كله لم يؤخذ منه وكلف صاحبه أن يخرج من غيره. الروايتان عن مالك أيضًا. وحجة القول الأول قوله تعالى: {من طيبات ما كسبتم} فقيد بالطيب من الكسب فإذا لم يكن في الكسب طيب، فليس عليه سواه. وإنما أمر الله تعالى بذلك من وجد كسبًا طيبًا فأخرج رديئًا كما كانوا يفعلون في ذلك الوقت. وقد تتأول هذه الآية على مذهب عبد الملك فقال: المراد بها أنفقوا من الطيبات من أي نوع تكسبونه كان الطيب من ذلك النوع المكسوب او لم يكن. والتأويل الأ, ل أحدهما. وإن كان هذا سائغًا وإذا كان الجيد والرديء متساويين في القدر أو أحدهما أكثر من الآخر، فروى ابن القاسم عن مالك أنه يخرج من الوسط.
وروى أشهب عنه أنه قال يخرج من كل شيء بقدره.
وقوله تعالى: {ما كسبتم} [البقرة: 267] .
معناه كما كانت لك فيه سعاية، إما بتعب بدن أو مناولة بتجارة والموروث داخل في هذا لأن غير الوارث قد كسبه لأن الضمير في {كسبتم} إنما هو لنوع الإنسان والمؤمنين.
وقوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] .
يعني النباتات المعادن والركاز وما ضارع ذلك.
وقد اختلف الناس فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب بعد اتفاقهم على وجوبها في أربعة أشياء: الحنطة والشعير، والتمر، والزيت. فقالت فرقة: لا صدقة إلا في هذه الأربعة، وهو قول الحسن وابن سيرين.
وقالت فرقة: لا صدق إلا فيها وفي السلت، وهو قول ابن عمر.
وقالت فرقة: لا صدقة إلا في ستة أشياء الخمسة المتقدمة مع الذرة، وهو قول النخعي. وذهبت فرقة إلى إيجاب الصدقة في الثمار والنخل والكرم والحبوب كلها. وهذا قول الجمهور ومالك ومن تابعه. ثم عن مالك على ما تأول بعضهم ثلاثة أقوال:
أحدها: [أن] الزكاة تجب في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، والأرز، والدخن، والذرة، والقطاني.