فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24551 من 466147

اختلف المتأولون هل المراد بهذا الإنفاق الزكاة المفروضة [أو التطوع فقال علي بن أبي طالب وغيره: هي الزكاة المفروضة] . ونهى الناس عن إنفاق الرديء فيها بدلًا عن الجيد. وأما التطوع فكما أن للمرء ألا يتطوع بقليل، فكذلك له أن يتطوع بنزر في القدر ودرهم زائف خير من تمرة، فالأمر على هذا القول فإنه الزكاة المفروضة على الوجوب. وأما البراء بن عازب [وقتادة] والحسن بن أبي الحسن، فظاهر أقوالهم أن الآية

في التطوع. وروى البراء وعطاء أن الأنصار كانوا أيام الجذاذ يعلقون أفناء التمر في حبل بين اسطوانتين في المسجد، فيأكل من ذلك فقراء المهاجرين، فعلق رجل حشفًا، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بيده: (( بئس ما علق هذا ) )فنزلت الآية. فالأمر على هذا على الندب.

[وقال أبو الحسن: الأمر على الفرض والنفل من طريق الندب والوجوب، وإن كان الأمر أظهر من جهة الوجوب إلا أن يقال أن الآية على الندب] فمن هذا الوجه يظهر أن يقال هو أولى بالوجوب، ومن جهة أخرى وهو أنه في النفل يجوز أداء القليل والكثير والجيد والرديء.

وقوله تعالى: {ولستم بآخذيه} الآية [البقرة: 267] .

يؤكد الاختصاص بالواجب، فإن مثل هذا إنما يذكر في الديون إذا تسامح طالبها فيها فقبل الرديء، والزكاة دين الله على عباده، فلا يقبل منه الرديء إلا مسامحة وعلى إغماض، فالأمر على هذا القول على الندب. وإن كان في الزكاة المفروضة، وكذلك ندبوا أن لا يتطوعوا إلا بجيد مختار. وكل من ذكرنا قوله في الآية، قالوا يعني من طيبات ما كسبتم يعني من جيد ما كسبتم ومختاره وجعلوا الخبيث بمعن الرديء والرذالة. وخالف في ذلك ابن زيد

وقال معناه من حلال ما كسبتم، وجعل الخبيث الحرام. فعلى التأويل الأول في الآية يجب على الإنسان إذا كان له من التمر أو الحب ما تجب فيه الزكاة أن لا يتعمد إخراج الرديء منه في الزكاة فإن كان ماله المزكى كله جيدًا فقيل: إنه يخرج منه وقيل: إن له أن يأتي بوسط من ذلك ولا يخرج منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت