وقد وقعت هذه المسألة في زمن الفتنة عندنا بالأندلس، وقد كتب إلى أبي -رضي الله عنه- بعض ولاة الكور فأجابه بأنههم لا يمكنون من الرجوع عن الإسلام. وقال ابن عباس وغيره: إنما نزلت هذه الآية في قوم من الأوس والخزرج كانت المرأة منهم إذا كانت مقلاتًا لا يعيش لها ولد تجعل على نفسها إن جاءت بولد أن تهوده، فكان من بني النضير جماعة على هذا النحو، فلما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قالت الأنصار: كيف نصنع بأبنائنا إذ فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه. وأما إذا جاء [الله] بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت: {لا إكراه في الدين} الآية.
وبهذا قال الشعبي ومجاهد: إلا أنه قال كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع.
(259) - قوله تعالى: {لبثت يومًا أو بعض يوم} الآية [البقرة: 259] .
استدل بعضهم بهذا على أن من قال في شيء كان لم يكن وهو يعتقد
صحة ذلك أنه لا يكون كذبًا لأنه أخبر عما عنده فكأنه قال عندي إني لبثت يومًا أو بعض يوم وقد كان لبث مئة عام. ومثله قول أصحاب الكهف {لبثنا يومًا أو بعض يوم} [الكهف: 19] وكانوا لبثوا ثلاثمائة ةتسع سنين ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم. ومثله قوله -عليه السلام- في قصة ذي اليدين (( كل ذلك لم يكن ) )وفي الناس من يقول إنه كذب على حد حقيقة الكذب لكنه لا مؤاخذة فيه فعلى هذا يجوز أن يقال الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لا يعصمون عن الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان. وهذا على قول الأشعرية، والأول على قول المعتزلة فإن عندهم ليس بكذب لأنهم يشترطون في حد الكذب أنه الإخبار عن الشيء على ما ليس هو به عن عمد وقصد إليه، ودليل قوله -عليه السلام-: (( من تعمد على كذبًا فليتبوأ مقعده من النار ) )يرد عليهم لأنه يدل على أن ما لم يتعمد يقع عليه اسم الكذب.
(267) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آموا أفقوا من طيبات ما كسبتم} الآية [البقرة: 267] .