فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24553 من 466147

والثاني: أنها تجب في كل ما كان من الحبوب يؤكل، ويدخر، ويختبز. فعلى هذا لا تجب زكاة القطانية لأنها لا تختبز إلا في الشدائد، وليس ذلك الشأن فيها.

والثالث: أنها تجب في كل حب يأكله الناس ويدخر، وعلى هذا لا يقتصر على ما جاء عنه في القول الأول، والذي ذكرنا بل تجب على كل بلد في كل حب يأكله الناس مقتاتًا أصلًا للعيش. فمن ذلك التين قال ابن القصار: يرجح فيه قول مالك وإنما تكلم على بلده، ولم يكن التين

عندهم إلا مجلوبًا فأما بالشام وغيرها ففيه الزكاة. قال بعضهم وكذلك بالأندلس وعموم الآية حجة لمن يرى الزكاة في جميع ذلك.

واختلف في سائر ما أخرجته الأرض من غير الحبوب والثمار هل فيها صدقة؟ فقيل: إن فيها الصدقة حتى أن في عشرة دساتج بقل دستحة بقل. وهو قول النخعي على اختلاف عنه في ذلك. وقال أبو حنيفة في كل ما أخرجت الأرض الزكاة إلا الحطب والعشب والقصب والتين، وقصب الذرة والسكر. وقال ابن حبيب من أصحاب مالك: فيما أخرجت الأرض من الخضروات والفواكه الزكاة. وذهب الجمهور مالك ومن تابعه إلى أنه لا يجب في شيء من ذلك زكاة. وحجتهم ما تواتر من عمل أهل المدينة في ذلك. ومن حجة النخعي، ومن رأى الزكاة في شيء من ذلك عموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] . والجمهور على نفي الزكاة فيه لأن العموم عندهم مخصص بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس في الخضروات صدقة ) )وتخصيص العموم بخبر الواحد مختلف فيه. قال أبو الحسن: وقد احتج قوم لأبي حنيفة في قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} على أن ذلك عموم في قليل ما تخرجه وكثيره وفي سائر ما تخرجه

الأرض. وهذا بعيد فإن المراد بيان الجهات التي يتعلق حق الله تعالى بها، وليس ذكر النصاب فيها مقصودًا ولا بيان ما لا زكاة فيه. وفي الخل والعسل خلاف هل فيهما زكاة أم لا؟ فمن رأى الزكاة فيهما وهو أبو حنيفة اتبع عموم ظاهر الآية ولم يخصص فمن رأى الزكاة فيهما رآهما مخصصين من العموم. وأحسب أني رأيت في البغال والحمير والعبيد خلافُا. ومن اكترى أرضًا فزرعها فعلى المكتري زكاة ما تخرجه الأرض إذا بلغ خمسة أوسق خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن العشر على رب الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت