فقال جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء عدتها من يوم مات. وكذلك في الطلاق، إذا طلقها عدتها من يوم طلق. وقال أبو حنيفة في أحد قوليه: من يوم علمت. وقال علي بن أبي طالب، والحسن البصري: عدتها في الموت من يوم بلغعا الخبر بخلاف الطلاق. وقال عمر بن عبد العزيز: إن ثبت ذلك بالبينة، فالعدة من يوم الطلاق أو الموت. وإن ثبت بالسماع فالعدة من يوم السماع وقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا} يدل على تعلق
العدة بالموت. وكذلك قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} يدل على تعلق العدة بالطلاق. والتربص التأني بالشخص في مكان وعلى حال، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: {بأنفسهن} وقد ثبتت الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتربص على أي حال هو وفي أي مكان. فجاء عنه أن الحال التي تتربص عليها هي الإحداد وهو الامتناع من الزينة، وإن كان الحسن بن أبي الحسن لم ير الإحداد شيئًا. وقيل إنما تتربص على الزواج ولها الزينة والطيب. وهذا القول من الحسن أخذًا منه بظاهر الآية إذ لم يذكر فيها الامتناع من شيء ولكنه قول ضعيف ترده الآثار الصحاح. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن المكان حيث كانت وقت وفاة زوجها، وإن كان ابن عباس، وأبو حنيفة فيما روي عنهما لا يراعيان المكان ويقولان تعتد حيص شاءت. وهذا أحد قولي الشافعي. وقد روي نحوه عن مالك. وهو أيضًا أحذ بظاهر الآية إذ لم يقيد فيها التربص بمكان دون آخر، ولكنه قول ترده الآثار والمبينة للكتاب. وإسقاط الهاء من (( عشرًا ) )يدل على اعتبار الليالي. واختلف هل يدخل فيهن اليوم العاشر أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يدخل في ذلك اليوم العاشر لأن الأيام من الليالي. وذهب الأوزاعي إلى أن اليوم العاشر ليس من العدة، وبل تنقضي بتمام عشر ليال. وقيل المعنى، وعشر مدد كل مدة من يوم وليلة. وروي عن ابن عباس أنه قرأ (( أربعة أشهر وعشر ليال ) ).
(235) - وقوله تعالى: {ولاجناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} الآية [البقرة: 235] .