اختلف أهل العلم في القروء وما المراد بها على حسب اختلاف أهل اللغة والنظر إذ منهم من يقول: إنه اسم مشترك للطهر والحيض. ومنهم من يقول: هو حقيقة في الطهر مجاز في الحيض. ومنهم من عكس ذلك، وكذلك اختلفوا في اشتقاقه وتفسيره، فمنهم من قال في الأصل اسك الوقت مأخوذ من قول الشاعر:
.. . . . . . . . . . . ... إذا هبت لقارئها الرياح
أي لوقتها. ومنهم من قال هو في الأصل الجمع والضم مأخوذ من قول الشاعر:
.. . . . . . . . . . . ... هجان اللون لم تقرأ جنينًا
ومنهم من قال: هو في الأصل التنقل من حال إلى حال من قولهم: قرأ النجم إذا أفل. والذين قالوا إنه مشترك، وإنه الوقت قالوا: لما كان من
الألفاظ المشتركة عند العرب، تصرفوا فيه فمرة يوقعونه على وقت الحيض، ومرة يوقعونه على وقت الطهر، ومنهم من يوقعه عليهما جميعًا ذكره النحاس. قال الشاعر:
يا رب ذي ضغن على فارض ... له قرء كقرء الحائض
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اتركي الصلاة أيام أقرائك ) )فهذا إنما قصد به الحيض، وأما قول الأعشى:
أفي كل عام وأنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مال وفي الذكر رفعة ... بما ضاع فيها من قروء نسائكا
فهذا إنما قصد به الطهر. وواحد القروء قُرء وقَرء بضم الفاء وفتحها، وقد أقرأت المرأة إذا حاضت وإذا طهرت، ولما كانت هذه اللفظة كذلك احتلف أهل العم فيما أريد بها في هذه الآية. فذهب أهل الحجاز وهو مذهب مالك وأصحابه إلى أنها الأطهار لا خلاف بينهم في ذلك. وذهب أهل العراق إلى أنها الحيض والدليل على حجة قول مالك رحمه الله تعالى قول الله عز وجل: يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن [الطلاق: 1] أي في مكان يعتدون فيه كما قرأ ابن عمر: (( فطلقوهن في قبل عدتهن ) )وهي قراءة تساق على طريق التفسير.