قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَّمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى: (قَالَ رَبُّكَ) : وَمَوْضِعُ جَرٍّ، كَمَوْضِعِ قَالَ، وَقَوَّى ذَلِكَ إِضْمَارُ الْفَاعِلِ. وَقُرِئَ: «وَعُلِّمَ آدَمُ» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَ (آدَمَ) : أَفْعَلُ، وَالْأَلِفُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، أَوْ مِنَ الْأَدَمَةِ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فَاعِلًا ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانَصْرَفَ مِثْلَ عَالَمٍ وَخَاتَمٍ، وَالتَّعْرِيفُ وَحْدَهُ لَا يَمْنَعُ وَلَيْسَ بِأَعْجَمِيٍّ.
(ثُمَّ عَرَضَهُمْ) : يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَسْمَاءِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الضَّمِيرَ.
(هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ. وَيُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ ; قِيلَ: الْمَحْذُوفَةُ هِيَ الْأُولَى، لِأَنَّهَا لَامُ الْكَلِمَةِ، وَالْأُخْرَى أَوَّلُ الْكَلِمَةِ الْأُخْرَى، وَحَذْفُ الْآخَرِ أَوْلَى.
وَقِيلَ الْمَحْذُوفَةُ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّ الثِّقَلَ بِهَا حَصَلَ.
وَيُقْرَأُ بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى وَتَحْقِيقِ الثَّانِيَةِ، وَبِالْعَكْسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَدِّلُ الثَّانِيَةَ يَاءً سَاكِنَةً، كَأَنَّهُ قَدَّرَهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُبْحَانَكَ) : سُبْحَانَ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَقَدِ اشْتُقَّ مِنْهُ سَبَّحْتُ وَالتَّسْبِيحُ، وَلَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافًا ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تُبَيِّنُ مَنِ الْمُعَظَّمُ، فَإِذَا أُفْرِدَ عَنِ الْإِضَافَةِ كَانَ اسْمًا عَلَمَا لِلتَّسْبِيحِ لَا يَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ فِي آخِرِهِ مِثْلَ عُثْمَانَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُنَوَّنًا عَلَى نَحْوِ تَنْوِينِ الْعَلَمِ إِذَا نُكِّرَ، وَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ مَفْعُولٌ بِهِ ; لِأَنَّهُ الْمُسَبَّحُ.