وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنَزَّهْتَ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا.
(إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ إِلَّا عِلْمًا عَلَّمْتَنَاهُ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ لَا عِلْمَ كَقَوْلِكَ: لَا إِلَهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَكُونُ عِلْمٌ بِمَعْنَى مَعْلُومٍ أَيْ لَا مَعْلُومَ لَنَا إِلَّا الَّذِي عَلَّمْتَنَاهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْعِلْمِ ; لِأَنَّ اسْمَ لَا إِذَا عَمِلَ فِيمَا بَعْدَهُ لَا يُبْنَى. (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ) : أَنْتَ مُبْتَدَأٌ، وَالْعَلِيمُ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْتَ تَوْكِيدًا لِلْمَنْصُوبِ، وَوَقَعَ بِلَفْظِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ هُوَ الْكَافُ فِي الْمَعْنَى ; وَلَا يَقَعُ هَاهُنَا إِيَّاكَ لِلتَّوْكِيدِ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ لَكَانَتْ بَدَلًا، وَإِيَّاكَ لَمْ يُؤَكَّدْ بِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
وَ (الْحَكِيمُ) : خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ صِفَةٌ لِلْعَلِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ صِفَةَ الصِّفَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفُ فِي الْمَعْنَى.
وَالْعَلِيمُ بِمَعْنَى الْعَالِمِ. وَأَمَّا الْحَكِيمُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحَاكِمِ، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْبِئْهُمْ) : يُقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ، وَلَمْ يَقْلِبْهَا قَلْبًا قِيَاسًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا تُحْذَفُ مِنْ قَوْلِكَ: أَبْقِهِمْ مِنْ بَقِيتُ.