واختلف أيضًا في المحذوف الذي أضيف إليه الظرف، فقيل: من تحت غصونها، وقال ابن عباس: من تحت غرفها،
لأنه ظهر في قوله تعالى: {لهم غرف من فوقها غرف} وقال أبو علي: من تحت ثمارها، إذ هو أبلغ في الامتنان. يؤكده: {كلما رزقوا} أي من ثمارها ثمرة مرزوقة،"قالوا"، الآية.
فائدة: ذكر الأزمنة في مثل قوله تعالى: {وإذ نجيناكم} (2: 49) {وإذ واعدنا موسى} (2: 51) وغير ذلك من المواضع التي حصل فيها الامتنان بالنعم يجعل الممتن به نفس الزمان. ومثله قول من قال من العرب:
أنسيت يوم عكاظ إذ لاقيتني ... تحت العجاج ولم يشق غباري
والمراد: ما وقع في اليوم لا نفس اليوم. ما فائدة ذلك؟ لو ذكرت النعم فقط، استقل المعنى.
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا} ... (2: 153) .
لم لا يقال:"يا أيها المؤمنون"بحذف الموصول، فإنه أخضر؟
والجواب من وجهين: الأول: أن"المؤمنين"لا يشعر
بتقديم إيمانهم بخلاف الموصول. الثاني: أن الألف واللام تستعمل للكمال. فإذا رتب الله تعالى على هذا الاسم أمرًا ونهيًا توهم أن ذلك مخصوص [بكمال الإيمان وهو غير] مخصوص بخلاف الموصول بالفعل، فإن الفعل لا يشعر إلا بمطلق الصفة.
قوله عز وجل: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} ... (2: 157) مع أن الصلاة من الله تعالى هي الرحمة، فقوله:"ورحمة"ما معناه؟
الجواب: قال ابن عباس: الصلوات نعمة، والرحمة إنقاذهم من العذاب.
قوله عز وجل: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ... (2: 187) .
مشكل، لأن التشبيه في الفجر صادق، إذ طوله أكثر من
عرضه، وأما الظلام فكثير، فكيف يشبه بالخيط؟