والجواب: قال أبو عبيدة: المراد بالخيط الأسود، الفجر الأول. ويكون من باب وصف الشيء بما يؤول إليه، كقوله: {وسيدا وحصورا} ، وقوله: {فبشرناه بغلام حليم} و"عليم". لأن الفجر يصير إلى السواد، وبعد وجوده لا يقال هو يذهب، ولا يقال: اتصف، وإنما يقال: ذهب. لأنا نقول: الفجر عبارة عن جواهر الهواء التي قام بها عرض النور، فالذاهب هو العرض، ثم تتصف الجواهر بعرض الظلام، فالذاهب الصفة لا الموصوف.
والخيط الأبيض: هو الفجر الثاني، وهو أيضًا وصف الشيء بما يؤول إليه، لأنا نحمل البياض على البياض التام لأجل المقابلة بين الصنفين. فمعنى الآية: حتى يتبين لكم الفجر الثاني من الفجر الأول.
قوله عز وجل: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ... (2: 187) .
مشكل، لأن إتمام الشيء ، فعل أخر أجزائه، وحينئذ لا يتحقق مسمى الإتمام إلا عند أول الليل، فلا يتحقق معنى"إلى"إذ معناها امتداد المغيا بعد حصول حقيقته إلى محل الغاية، الذي هو الليل، وهاهنا لم يتحقق الامتداد بعد حصول المسمى والليل.
والجواب: أن هذا أمر بإتمام آداب الصيام، إذ لا يكون تامًا كاملاً إلا بكمال آدابه.
سؤال: يعود الإشكال. إلى عين الآداب، إذ إتمامها لا يكون إلا بفعل آخر أجزائها.
جوابه: المراد: أدب كل ساعة من ساعات النهار، فكأنه يقول: لا تزالون تعمرون كل ساعة بآدابها إلى الليل.
سؤال:"الساعة"ليست صوما شرعيا، وخطاب الشارع لا يحمل إلا على الصوم الشرعي.
الجواب: صوم كل ساعة، صوم شرعي، بشرط إكمال النهار لأن الحائض في آخر النهار يحكم لها بحصول اليوم الشرعي في أوله بالإجماع.
قوله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} (2: 196) .
إنما قال"لله"، لأن الحج مما يكثر الرياء فيه بخلاف غيره من العبادات، ولذلك لم يأت مثل ذلك في القرآن في أكثر المواضع.
قوله عز وجل: ... {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ... (2: 210)