العذاب، لأنك تقول: ألم فهو أليم مثل كريم، فوصفت الصفة بما يستحقه الموصوف، نحو شعر شاعر. وأخطب ما يكون الأمير قائمًا، وجنونك مجنون. وإما أن يجعل"أليم"هاهنا بمعنى مؤلم، والعذاب هو المؤلم فيكون حقيقة على هذا التقدير، والحاصل في هذه المسألة أن العذاب سبب للألم، وله مسبب في المعذب يجده ويحسه، فإن حملنا"أليم"على تأثير العذاب كان الكلام حقيقة وإن حملناه على مسبب العذاب، وهو ما يجده المعذب، كان من باب وصف الصفة بما يستحقه الموصوف.
وأصل العذاب: المنع. وسمي الماء عذبًا، لأنه يمنع العطش. والعذاب مصدر، والعذاب، اسم. والعذاب يمنع المعذب من الذنب كرة أخرى.
قوله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} (2: 10) .
بالتشديد والتخفيف، ونحو ذلك من آيات الكتاب[ليست من القراءات السبع، بل هما خبران عن مخبرين
أحدهما: أنهم]كذبوا في أنفسهم، والثاني أنهم كذبوا غيرهم. وإنما يدخل في الحروف السبعة ما كان من مختلف اللفظ متحد المعنى، مثل الدنيا والدنيي بالتخفيف والإمالة. وفي الصحيح: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الله أمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف"قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه ثانية،"فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة أحرف"فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا.
وخرج أحمد في مسنده أنه عليه السلام قال: فإن في أمتي الضعيف والشيخ الكبير. ومعنى ذلك أن من تعود أن يقرأ بالتفخيم يصعب عليه، ويشق أن يقرأ بالإمالة إلى غير ذلك من القراءة. فلم يزل عليه السلام يسأل الله إلى
أن كمله على سبع لغات، فاتسع ذلك على أولي اللغات المختلفة.
قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} ... (2: 11) .
ما فائدة قوله:"في الأرض". وهذا بخلاف قوله في براءة:"وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير". لأن معناه: في الأرض كلها. فلو لم يأت بها لاحتمل أن يكون خاصًا ببعض الأرض.