فإن قيل: فهلاَّ قال نَمرود لإبراهيمَ: إن مجيءَ الشمس هو العادةُ؟
فقُلْ لربك حتى يأتي بها من المغرب! قيل: عَلِمَ لِمَا رأى من المعجزات التي ظهرت أنهُ لو سأله ذلك لأتى بهِ. فكان يزدادُ فضِيحة عند الناسِ. وقيل: خَذَلَهُ عن هذا القولِ، فلم يُوَفَّق للسؤالِ.
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261)
والفائدةُ في تخصيصِ السبع في الآيةِ ما قالوا: إنَّ السَّبْعَ أشرفُ الأعدادِ كما روي عنِ ابن عبَّاس أنه قالَ: (كَادَتِ الأَشْيَاءُ تَكُونُ كُلُّهَا سَبْعاً؛ فَإنَّ السَّمَواتِ سَبْعٌ؛ وَالأَرْضُونَ سَبْعٌ؛ وَالْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ سَبْعٌ؛ وَالْبحَارَ سَبْعَةٌ؛ وَأَيَّامَ الأُسْبُوعِ سَبْعَةٌ؛ وَسُجُودَ الْعَبْدِ عَلَى سَبْعَةِ أعْضَاءٍ) .
وأجمعَ أهلُ التفسير إلا السديِّ: أنَّ العدَّة المضاعفةَ بسبعمائة مختصَّةٌ بالإنفاقِ في الجهاد؛ وأما غيرُ ذلك من الطاعاتِ؛ فالحسنَةُ بعشرِ أمثالها كما قالَ الله تعالى: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] .
(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ ...(266)
فإنْ قيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} فعلُ مستقبلٍ، وقوله: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} فعلُ ماضٍ، فكيفَ عطفَ الماضي على المستقبلِ؟
والجوابُ من وجهين:
أحدُهما: أن (قد) ها هنا مقدَّرة؛ المعنى وقد أصابهُ الكِبَرُ، فيكون للحالِ كما قالَ في آيةٍ أخرى: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ} [يوسف: 27] أي قَدْ قُدَّ.